يجب الشراء بقيمته حيث يجوز بيعه يكون وقفا " .
وأما الثاني فوجهه أن الوقف ابتداء متعلق بالعين ، لأن موضوعه العين
الشخصية لا غير وقد بطلت باتلافه ، فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون فيه
حق ، لأنهم حال الحياة غير مستحقين ، ووقت صيرورتهم مستحقين قد خرج التالف
عن كونه وقفا " ، هكذا قرره في المسالك .
ثم إنه أورد على الدليل الثاني حيث أنه اختار القول الأول ما لفظه :
ويضعف بأن القيمة بدل عن العين ، فيملكها على حد ما يملكها ، ويتعلق بها حق
من يتعلق حقه بها والوقف وإن لم يتناول القيمة مطابقة ، لكنه يتناولها اقتضاء ،
من حيث أنها قائمة مقام العين ، ولأن الوقف أقوى من حق الرهن ، وهو يتعلق
بالقيمة ، والوقف أقوى ، وحينئذ فالأقوى الأول .
أقول : لو صح بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات العقلية ، لاتجه
قوة ما قواه ( قدس سره ) سيما أنه الأوفق بالاحتياط المطلوب في أمثال هذه
المقامات الخالية من النصوص ، إلا أنك قد عزفت ما فيه في غير مقام مما تقدم .
بقي في المقام فوائد يحسن التنبيه عليها :
الأولى : ظاهر الأكثر أن محل الخلاف ما قدمنا ذكره من الجناية
الموجبة للمال دية أو غيرها ، والظاهر من كلام المحقق في الشرايع أن محل
الخلاف الدية خاصة ، وأما ما كان أرشا " فإنه للموجودين من غير خلاف ، ومقتضى
الدليل المتقدم يؤيد ما ذكره الأكثر .
الثانية : أنه على تقدير شراء عبد أو بعض عبد يكون وقفا " ، فمن الذي
يتولى ذلك ؟ قال شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد : والأجود تفويضه إلى الناظر
الخاص ، فإن تعذر فالناظر العام ، وإن تعذر فالموقوف عليه ، قضية للشرط في
النطر عموم حكم الحاكم على البطون ، وأولوية الموقوف عليه ، وفي المسالك
الحدائق الناضرة — صفحة 237
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٧