تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أن احتمال تعلقها ببيت المال أو الكسب إنما هو بناء على القول بالانتقال إلى الله ، وإلا فعلى القول بالبقاء على ملك الواقف ، فالمناسب هو كون ذلك على الواقف ، للتعليل المتقدم ، ثم إنه على تقدير القول بتعلقها بكسبه فلو لم يكن كسوبا " قال في المسالك : اتجه تعلق الجناية برقبته ، وجواز بيعه كما يقتل في العمد ، والبيع أدون من القتل . أقول : قد تقدم في كلام العلامة احتمال التعلق بالرقبة ، وجواز البيع مطلقا " ، ومن هنا أورد الشهيد ( رحمة الله عليه ) في شرح الإرشاد ، وعلى عبارة الشيخ المتقدم الدالة على تعذر استيفاء الجناية من رقبته ، لعدم صحة بيعه ، بأن هذا إنما يتم لو لم يكن على منحصر ، وكان المنحصر موسرا " ، وقد تلخص من ذلك احتمال التعلق بالرقبة مطلقا " ومع العجز عن الكسب ، ومع كون الموقوف عليه منحصرا " معسرا " ، هذا حاصل كلامهم في المقام ، والمسألة محل توقف واشكال ، والله العالم .
الثالث لو جنى عليه فإن كانت جناية توجب القصاص كأن يقتله عبد مثله ، فظاهر كلامهم تفريع ذلك على الخلاف المتقدم ، فإن قلنا بأن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه ، فإنه يصير القصاص إليه كما لو كان المقتول عبده ، ولو قلنا بانتقاله إلى الله تعالى مطلقا " أو على التفصيل المتقدم ، فإنه يكون ذلك إلى الحاكم الشرعي ، لأنه ولي هذه المصالح المتعلقة به سبحانه ، ولو قلنا ببقائه على ملك الواقف كان حق القصاص إليه ، وقد عرفت فيما تقدم أن الأصح هو التفصيل ، بأنه إن كان الموقوف عليه منحصرا " ، فإنه للموقف عليه ، وإن كان على جهة عامة أو مصلحة عامة فإنه لله سبحانه ، وعلى هذا يترتب القصاص هنا ، فيقال : بكونه للموقوف عليه على الأول والحاكم على الثاني ، وأما إذا أوجب القتل الدية كأن يقتل خطأ أو أخذت صلحا " أو يكون القاتل حرا " ، أو فيه شئ من الحرية ، أو أوجبت الجناية أرشا " كقطع يده مثلا " ، ملخصه أن تكون الجناية موجبة للمال ، فهل يكون ذلك
الحدائق الناضرة — صفحة 235 | المحقق البحراني