تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الثاني أن تكون الجناية خطأ وقد اختلف كلامهم في هذا المقام فقال الشيخ وجماعة : بأنها تتعلق بمال الموقوف عليه ، لتعذر استيفائها من رقبته ، إذ لا يتعلق الأرش إلا برقبة من يباع ، والبيع هنا ممتنع من حيث الوقف ، وحق الموقوف عليه ، فالواجب عليه أن يفديه بالأرش . قال في المبسوط : إذا حنى العبد الموقوف جناية توجب المال لم يتعلق إلا برقبة من يباع فيه ، فأما رقبة من لا يباع فالأرش لا يتعلق بها ، إذا ثبت هذا فمن قال : أن المالك ينتقل إليه ، فهو في ماله ، ومن قال : ينتقل إلى الله قيل : من مال الواقف ، لأنه الذي منع الرقبة من تعلق الأرش بها ، وقيل : يكون في بيت المال كالحر ، انتهى . وذهب المحقق في الشرايع إلى أنه يتعلق بكسبه ، قال : لأن المولى لا يعقل عبدا " ، ولا يجوز اهدار الجناية ، ولا طريق إلى عتقه ، فيتوقع ، وبهذا القول صرح العلامة في التحرير والمختلف . قال في المسالك : وهو الأقوى ، وهو اختيار الشهيد في الدروس ، معللا " بما ذكره المحقق بأن كسبه أقرب الأشياء إلى رقبته ، فإذا تعذر تعلقه برقبته تعلق بما هو أقرب إليه ، احتمل في المختلف تعلقها برقبته ، فيباع فيها كما يقتل في العمد ، والبيع أدون من القتل ، وهذا كله مبني على انتقال الملك إلى الموقوف عليه . أما على القول بانتقاله إلى الله ، أو القول ببقائه على ملك الواقف كما تقدم نقله عن أبي الصلاح وبعض العامة ، فإنهم قالوا : يحتمل تعلق أرش الجناية بالوقف ، لأنه بوقفه منع من تعلق الأرش برقبته ، ويحتمل أن تكون في بيت المال كالحر المعسر . أقول : قد عرفت من كلام الشيخ المتقدم أنه حكى هذين الاحتمالين قولين في المسألة ، وزاد بعضهم على هذا التقدير احتمال التعلق بكسبه أيضا " ، والظاهر
الحدائق الناضرة — صفحة 234 | المحقق البحراني