قال : والمراد بكون الملك لله انفكاك الموقوف عن ملك الآدميين
واختصاصهم ، لا كونه مباحا " كغيره مما يملكه الله تعالى ، انتهى وهو يرجع إلى
ما ذكرناه .
وفي حديث وقف أمير المؤمنين عليه السلام أمواله ( 1 ) على جهة الطاعات والقربات
وصلة الرحم بعد أن جعل الولي القيم بذلك الحسن ثم الحسين عليهما السلام ثم من يختاره
الحسين عليه السلام ما صورته " وأن يشترط على الذي يجعله إليه أن يجعل المال على
أصوله ، وينفق الثمرة حيث يأمره به من سبيل الله ، وذوي الرحم من بني هاشم
وبني المطلب القريب والبعيد لا يباع منه شئ ، ولا يوهب ، ولا يورث " الحديث ،
وليس فيه كما ترى أزيد من أنه بعد الوقف يجب ابقاء أصوله على ما هي ، ولا
يتصرف فيها بشئ من هذه التصرفات ونحوها ، ويصرف ، الحاصل في الوجه الذي
عينه ، ولا دلالة فيه على الانتقال لأحد ، وهو ظاهر في الرد على القول المشهور من
أنه ينتقل في هذه الصورة إلى الموقوف عليه ، وليس في الخبر أيضا " على طوله
ما يشعر بأنه أقبضه أحدا " ، بل ظاهره أنه مدة حياته عليه السلام كان في يده يصرفه في
الوجوه المذكورة ، وبعد موته فوض الأمر فيه إلى الحسن ثم إلى الحسين عليهما السلام
ثم من ذكره في الخبر ، ولو كان القبض في هذه الصورة شرطا " في صحة الوقف
لوقعت الإشارة إليه في الخبر ، واحتمال أنه قبضه بالولاية العامة وإن أمكن ، إلا
أن الظاهر بعده ، إذ هو فرع وجود الدليل على اشتراط القبض في هذه الصورة
ونحوها ، وقد عرفت أنه لا دليل على ذلك فيها سوى الصورة المتقدمة .
فروع :
الأول : قال في المختلف : إن قلنا بأن الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه ثبت
بشاهد ويمين ، لأن المقصود منه المال ، وإن قلنا إنه ينتقل إلى الله تعالى لم يثبت
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 49 ح 7 ، الوسائل ج 13 ص 312 ح 4 .