تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كناية إلى التأبيد إلى يوم القيمة ، وهو معنى الخبر النبوي ( 1 ) " حبس الأصل وسبل الثمرة " ولا معنى لحبسه إلا عدم التصرف فيه بوجه ناقل عما هو عليه بعد الوقف ، ونحوه قول أمير المؤمنين عليه السلام المتقدم ، ويجعل المال على أصوله وينفق الثمرة " وبذلك يظهر لك أن هذا الخلاف والتفريع على ما ذكروه من تلك الأقوال التي قد عرفت خروج أكثرها عن جادة الاعتدال كله تطويل بغير طائل والله العالم . الرابع : قالوا : مما يتفرع على الخلاف المتقدم نفقة العبد الموقوف ، فإن جعلناه للموقوف عليه ، كما هو أحدا الأقوال ، ففي نفقته وجهان : بل قولان : أحدهما للشيخ في المبسوط ، وهو أنها في كسبه ، لأن نفقته من شروط بقائه ، كعمارة العقار وهي مقدمة على حق الموقوف عليه ، ولأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه ، وهو موقوف على بقاء عينه ، وإنما يبقى بالنفقة فيصر كأن قد شرطها من كسبه . والثاني والظاهر أنه الأقرب وقواه في المسالك وهو اختيار العلامة في المختلف وغيره أيضا ، وجوب النفقة على الموقوف عليه ، لأنه ملكه ، والنفقة تابعة للملك . أقول : ويؤيده أن منافعه مستحقة للموقوف عليه بالوقف ، وربما أوجب سعيه في كسب النفقة وتحصيلها تفويت المنافع المذكورة ، فلا ثمرة للوقف حينئذ وما تقدم من الاستدلال على كونها في كسبه بأن النفقة من شروط بقائه مسلم ، ولكن لا يستلزم ذلك أن يكون من كسبه ، بل الواجب على الموقوف عليه ذلك للغرض المذكور . وإن قلنا بكونه لله عز وجل فإنهم بنوه على أن نفقة مستحق المنافع كالأجير الخاص والموصى بخدمته على مستحقها ، أم لا ؟ فإن جعلناها عليه ، فهي هنا على الموقوف عليه أيضا " ، وإلا ففي كسبه ، فإن تعذر ففي بيت المال ، وإن قلنا بكونه للواقف فاشكال .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 511 الباب 2 ح 1 .