تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بالشاهد واليمين ، كالعبد لو ادعى العتق ويحتمل عندي ثبوته بالشاهد ، واليمين ، وإن لم ينتقل إليه ، لأنه يحلف لتحصيل ، غلته ومنفعته ، فلما كان المقصود من الوقف المنفعة ، وهي ما يثبت بالشاهد واليمين ، بخلاف حرية العبد ، لأن المقصود منها تكميل الأحكام ، انتهى . أقول : ما ذكره جيد فيما إذا كان الموقوف عليه معينا محصورا " ، أما لو كان الموقوف عليه الجهة أو المصلحة كما مقتضى القول بالتفصيل الذي شرحناه ، فاشكال لما عرفت من أن علة الوقف هنا لا مالك لها معينا " ، ليقيم الشاهد ، ويحلف معه ، سيما إذا كان الوقف لمسجد ونحوه ، والقيم لا تعلق له بذلك إلا من حيث صرف الغلة وحفظ الأصول ونحو ذلك ، ولأنه غير مالك للغلة ، إذ هو غير داخل في الموقوف عليه ، والله العالم . الثاني : قالوا : لو أعتق العبد الموقوف عليه لم يصح ، لتعلق حق البطون به قيل : في توجيهه لما كان الحكم بانتقال الملك إلى الموقوف عليه ربما أوهم جواز تصرفه في العين بالعتق وغيره ، والأمر ليس كذلك ، نبهوا على منعه أيضا " ، وعللوا بأنه وإن كان مالكا " إلا أن الحق غير منحصر فيه ، بل مشتركا " بينه وبين ما بعده من البطون ، وإن لم تكن موجودة بالفعل ، فتصرفه فيه بالعتق يبطل حقهم . أقول : لا يخفى أن الأخبار قد تكاثرت بأن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث بعد أنه عقد صيغة الوقف ، والانتقال عن الواقف يجب ابقاؤه على حاله ، لا يتصرف فيه بما يوجب النقل بأي وجه كان ، وهذه الألفاظ إنما خرجت مخرج التمثيل ، والمراد إنما هو ما ذكرناه كما يشير إليه قول أمير المؤمنين عليه السلام فيما تقدم قريبا " وأن يجعل المال على أصوله ، وينفق الثمرة حيث أمره ، إلى أن قال : لا يباع منه شئ ولا يوهب ، ولا يورث وفي آخر لا تباع ولا تورث ، ولا توهب ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . وفي ثالث لا تباع ولا توهب حتى يرثها وارث السماوات والأرض .