تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بالكلية ، وإزالة التسلط عن العبد بالنسبة إلى كل أحد والمنع من البيع ، لا يقتضي الخروج عن الملك ، كأم الولد . وأما القول بالتفصيل فاستدل عليه في المسالك قال : بعد أن اختار القول بالانتقال عن الواقف لكن هذا إنما يتم في الموقوف عليه المعين المنحصر ، أما لو كان على جهة عامة أو مسجد أو نحوه فالأقوى أن الملك فيه لله تعالى لتساوي نسبة كل واحد من المستحقين إليه ، واستحالة ملك كل واحد ، أو واحد معين ، أو غير معين للاجماع ، واستحالة الترجيح ، ولا المجموع من حيث هو مجموع ، لاختصاص الحاضر به ، انتهى . أقول : لا يخفى على من راجع الأخبار وقطع النظر عن كلامهم فإن المستفاد منها أنه متى كان الموقوف عليه موجودا " منحصرا " فإنه ينتقل الملك إليه ، ولهذا دلت على اشتراط قبضه ، أو قبض وليه ، ليتم بذلك الملك ، ويمتنع الرجوع فيه كما تقدمت الأخبار به ومتى كان الموقوف عليه جهة عامة كالفقراء أو مصلحة كالمساجد فإن غاية ما يفهم منها هو أنه بالوقف يخرج من ملك الواقف ، وأما أنه يصير إلى الله سبحانه أو غيره فلا دلالة في شئ من الأخبار عليه ، وإنما يدل على أنه بعد الوقف وخروجه عن ملك الواقف يجب ابقاء العين ، ولا يجوز التصرف فيها ببيع ولا هبة ولا ميراث ولا نحو ذلك من الأمور الموجبة لاخراجها عما صارت إليه وصرف حاصلها في تلك الجهة ، أو المصلحة المعينة . وأما أنه يشترط القبض فيها كما هو المشهور من أن القبض شرط في صحة الوقف مطلقا " ، فيجب القبض هنا من القيم الذي ينصبه الواقف ، أو الحاكم الشرعي أو غير ذلك ، فلا دليل عليه في الأخبار ، ومورد القبض فيها إنما هو فيما إذا كان الموقوف عليه موجودا " معينا " محصورا " ، على أن المراد من كونه في هذه الصورة ملكا لله كما صرح به في المسالك إنما هو الكناية عن عدم انتقاله إلى أحد من الآدميين .