صدقة واجبة بتلة حيا " أنا أو ميتا " ينفق في كل نفقة يبتغي بها وجه الله إلى آخره ،
وبتلة منقطة عن صاحبها .
وفي صحيح محمد بن مسلم والحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قالا سألناه عن
صدقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصدقة فاطمة عليها السلام قال : صدقتها
لبني هاشم وبني المطلب " واللام للملك ، ونحوه رواية أبي مريم ، وبالجملة
فالظاهر أنه لا خلاف في ضعف القول المذكور ، والله العالم .
الثاني أنه على تقدير الانتقال هل ينتقل إلى الموقوف عليه أم إلى الله
سبحانه ، أم التفصيل ؟ أقوال : أشهرها الأول قال الشيخ في المبسوط : إذا وقف
وقبض زال ملكه عنه على الصحيح ، وملكه الموقوف عليه ، واختاره ابن إدريس
وغيره ، ونقل ابن إدريس عن بعضهم أنه ينتقل إلى الله ، وحكاه الشيخ في المبسوط
عن قوم ، والقول بالتفصيل اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك .
استدل للقول الأول ، بأنه مال ثبوت أحكام المال فيه ولهذا يضمن بالقيمة ،
فكان ملكا " كأم الولد ، وبهذا النحو وإن كان مجملا " استدل المحقق في الشرايع ،
وأوضحه في المسالك بأنه مال مملوك لوجود فائدة الملك فيه ، وهي ضمانه بالمثل
والقيمة ، وليس الضمان للواقف ولا لغيره ، فيكون للموقوف عليه .
وأورد عليه بأنه ينتقض ذلك ببواري المسجد والأمة ، فإنها تضمن بالقيمة ،
وملكها لله تعالى لا للناس .
واحتج القائل بالقول الثاني بأن الوقف إزالة ملك عن العين والمنفعة على
وجه القربة ، فانتقل الملك إلى الله تعالى كالعتق ، ولأنه ممنوع من بيعها فلو ملكها
لكان له سبيل إلى اخراجها عنه ، لأن " الناس مسلطون على أموالهم " ( 2 ) وأجاب
في المختلف بظهور الفرق بين العتق والوقف ، قال : لأن العتق اخراج عن المالية
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 48 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 294 ح 8 .
( 2 ) البحار ج 2 ص 272 ح 7 .