تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أيضا " إلى اختيار جمع من العامة أنه يبقى على ملك الواقف ، احتج الأولون بأن الواقف يزيل التصرف في العين والمنفعة ، فيزيل الملك كالعتق ، ولأنه لو كان باقيا " على ملكه لرجعت إليه قيمته . احتج الآخرون بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " حبس الأصل وسبل الثمرة " وسيأتي أن التحبيس على الآدمي لا يخرج عن الملك ، ولجواز إدخال من يريد مع صغر الأولاد ، ولو أنتقل لم يجز ذلك ودليل الصغرى قد تقدم ، والكبرى ظاهرة ، وأجيب عن الأول بأن المراد بتحبيس الأصل أن يكون محبوسا " على ملك الموقوف عليه ، وما في معناه لا يباع ولا يوهب ولا يورث ، والملك إنما زال على هذا الحد من الشرائط ومطلق الحبس لا يدل على عدم الخروج ، فإن منه ما يخرج عن الملك ، مع أن هذا الحبس ليس هو ذلك ، لأنه قسيمه ، فلا يكون قسما " منه ، بل هذا حبس أقوى . وعن الثاني بأن إدخال من يريد من أولاده إن سلم ، فبدليل من خارج . أقول : لا يخفى على من لاحظ الأخبار المتقدمة سيما أخبار صدقاتهم ( 2 ) عليهم السلام ووقوفهم أنه لا يرتاب في دلالتها على خروج الوقف عن ملك الواقف ، وصيرورته كالأجنبي خصوصا " ما دل على نصب القيم بذلك الوقف ، وأن مورد الصدقة فيها التي هي عبارة عن الوقف كما عرفت هو العين بأن قصد المتصدق بها ابتغاء وجه الله سبحانه ، بمعنى أنه أخرج هذه العين عن ملكه إلى ملك أولئك الموقوف عليهم ابتغاء وجه الله ، ويؤكده قوله ( 3 ) عليه السلام في بعضها صدقة بتلا " بتا " أي منقطعة عن صاحبها الأول ، ومبانة عنه ، فإن البتل لغة القطع ، والبت أيضا " بمعناه ، وفي حديث صدقة الكاظم ( 4 ) عليه السلام وفي حديث صدقة أمير المؤمنين عليه السلام بأمواله هذه
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 511 الباب 2 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 47 باب صدقات النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة والأئمة ( عليهم السلام ) ووصاياهم . ( 3 ) الكافي ج 7 ص 45 ذيل ح 8 وص 49 ح 7 ، وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 311 الباب 10 . ( 4 ) الكافي ج 7 ص 45 ذيل ح 8 وص 49 ح 7 ، وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 311 الباب 10 .
الحدائق الناضرة — صفحة 224 | المحقق البحراني