تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وفي رابع حتى يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض " والمراد بجعل المال على أصوله يعني جعله على الوجه الذي عينه الواقف من كونه لا يتصرف فيه بشئ من الوجوه الناقلة ، إلى أن يرثه وارث السماوات والأرض ، ولا ريب أن العتق تصرف ناقل ، ومخرج عما عينه الواقف ، سواء كان الوقف بعد الموقوف عليه راجعا " إلى البطون أو أحد الجهات العامة والمصالح ، وبه يظهر ما في العبارة المتقدمة من الحزازة ،
الثالث : لو كان العبد مشتركا " بين اثنين بالمناصفة ، فوقف أحدهما نصفه ، ثم أعتق الآخر نصفه فهل يسري عليه ويعتق أجمع ، أم لا ؟ قالوا : يبنى على أن الملك في الوقف هل بقي للواقف ، أم انتقل إلى الله تعالى ، أم إلى الموقوف عليه ؟ فعلى الأولين لا سراية لأنه على تقدير عدم انتقاله عن الواقف في معنى اعتاقه ، وهو ممتنع أيضا " لما يستلزم من ابطال حق الموقوف عليه ، وعلى تقدير انتقاله إلى الله تعالى يكون في معنى التحرير الذي لا يقبل التحرير ثانيا " . وأما على تقدير انتقاله إلى الموقوف عليه فإن الأكثر على عدم السراية أيضا ، قيل : بل كاد أن يكون اجماعا " ، وعلل بأن العتق لا ينفذ في الحصة الموقوفة مباشرة ، كما تقدم ، فبالأولى أن لا ينفذ فيها سراية . وقيل : بالسراية والفرق بين المباشرة والسراية بما هو مذكور في كلامهم ، ولهم في المقام كلام لا فائدة في التعرض لذكره ، فإنه لا يخفى على من لاحظ أخبارهم عليهم السلام في المقام ، أن جميع ما أطالوا به من الكلام والنقص والابرام كله نفخ في غير ضرام لأنها قد صرحت كما تقدم ذكره بأنه بعد عقد الوقف الجامع لشرائط الصحة يجب ابقاء العين الموقوفة ، بمعنى أنه لا يتصرف فيها بنقل ، وإنما المتصرف في حاصلها بصرفه على من وقف عليه من بطون أو جهة أو مصلحة ، وأنه يجب ابقاء العين على الوجه المذكور إلى أن يرثها الله تعالى وارث السماوات والأرض ، وهو