بكذا أو وهبتها ولم يذكر المشتري ولا الموهوب بطل اجماعا " .
أقول : ويؤيده ما تقدم ذكره من أن الوقف من العقود الناقلة للملك ، فلا بد
فيه من دليل يدل على ما يحصل به النقل ، والعقد بهذه الكيفية لم يقم دليل على كونه
ناقلا " ، وبالجملة بقاء الملك حتى يقوم دليل شرعي على نقله أقوى دليل في المقام .
ونقل عن ابن الجنيد الصحة ، قال : ولو قال : صدقة لله ولم يذكر من
تصدق بها عليه جاز ذلك ، وكان ذلك في أهل الصدقات الذين سماهم الله لأن
الغرض من الوقف الصدقة والقربة ، وهو متحقق ، وأورد عليه بأن الغرض من الوقف
ليس مطلق القربة بل القربة المخصوصة ، أقول : والأظهر في رده هو ما قدمناه ذكره .
ورابعها المشهور أنه إذا وقف على أولاده أو إخوته أو ذوي قرابته ولم
يفضل بعضا " على بعض ، فإن مقتضى الاطلاق الاشتراك والتساوي بين الذكور
والإناث ، والأقرب والأبعد ، والوجه في ذلك هو أن كل من تناوله أحد هذه
الألفاظ ونحوها دخل في الحكم المذكور ، والاشتراك يقتضي التسوية ، وبعض
هذه الألفاظ وإن كان مخصوصا " بالذكور كالأخوة مثلا " إلا أنه لا خلاف في دخول
الإناث تبعا " ، كما في سائر الأحكام الشرعية التي مورد الأخبار فيها الذكور ،
إلا مع قيام دليل على التخصيص ، ونقل عن ابن الجنيد هنا أنه مع الاطلاق يكون
للذكر مثل خط الأنثيين ، حملا " على الميراث ، وكذا لو قال : لورثتي وفيه أنه
قياس مع الفارق .
المطلب السادس في اللواحق :
وفيه مسائل : الأولى اختلف الأصحاب ( رحمهم الله ) في أن الوقف هل
ينتقل عن ملك الواقف أم لا ؟ وعلى الأول فهل ينتقل إلى الموقوف عليه أم إلى
الله تعالى ؟ أم يفصل في ذلك بين ما كان الوقف لمصلحة أو جهة عامة ؟ فإنه ينتقل
إلى الله عز وجل ، وما كان الموقوف عليه ممن يصح تملكه ، فإنه ينتقل إليه ،
فالكلام هنا يقع في مقامين : الأول أنه هل ينتقل الموقوف بالوقف عن ملك
الواقف أم لا ؟ المشهور الأول ، ونقل عن ظاهر أبي الصلاح وأسنده في المسالك