تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بكذا أو وهبتها ولم يذكر المشتري ولا الموهوب بطل اجماعا " . أقول : ويؤيده ما تقدم ذكره من أن الوقف من العقود الناقلة للملك ، فلا بد فيه من دليل يدل على ما يحصل به النقل ، والعقد بهذه الكيفية لم يقم دليل على كونه ناقلا " ، وبالجملة بقاء الملك حتى يقوم دليل شرعي على نقله أقوى دليل في المقام . ونقل عن ابن الجنيد الصحة ، قال : ولو قال : صدقة لله ولم يذكر من تصدق بها عليه جاز ذلك ، وكان ذلك في أهل الصدقات الذين سماهم الله لأن الغرض من الوقف الصدقة والقربة ، وهو متحقق ، وأورد عليه بأن الغرض من الوقف ليس مطلق القربة بل القربة المخصوصة ، أقول : والأظهر في رده هو ما قدمناه ذكره .
ورابعها المشهور أنه إذا وقف على أولاده أو إخوته أو ذوي قرابته ولم يفضل بعضا " على بعض ، فإن مقتضى الاطلاق الاشتراك والتساوي بين الذكور والإناث ، والأقرب والأبعد ، والوجه في ذلك هو أن كل من تناوله أحد هذه الألفاظ ونحوها دخل في الحكم المذكور ، والاشتراك يقتضي التسوية ، وبعض هذه الألفاظ وإن كان مخصوصا " بالذكور كالأخوة مثلا " إلا أنه لا خلاف في دخول الإناث تبعا " ، كما في سائر الأحكام الشرعية التي مورد الأخبار فيها الذكور ، إلا مع قيام دليل على التخصيص ، ونقل عن ابن الجنيد هنا أنه مع الاطلاق يكون للذكر مثل خط الأنثيين ، حملا " على الميراث ، وكذا لو قال : لورثتي وفيه أنه قياس مع الفارق . المطلب السادس في اللواحق : وفيه مسائل : الأولى اختلف الأصحاب ( رحمهم الله ) في أن الوقف هل ينتقل عن ملك الواقف أم لا ؟ وعلى الأول فهل ينتقل إلى الموقوف عليه أم إلى الله تعالى ؟ أم يفصل في ذلك بين ما كان الوقف لمصلحة أو جهة عامة ؟ فإنه ينتقل إلى الله عز وجل ، وما كان الموقوف عليه ممن يصح تملكه ، فإنه ينتقل إليه ، فالكلام هنا يقع في مقامين : الأول أنه هل ينتقل الموقوف بالوقف عن ملك الواقف أم لا ؟ المشهور الأول ، ونقل عن ظاهر أبي الصلاح وأسنده في المسالك