تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والثالث كالوقف على مسجد في قرية صغيرة أو على مدرسة كذلك بحيث يحتمل انقطاع مصلحته كما يحتمل دوامها ، وفي حملها على أي الجهتين نظر ، من أصالة البقاء فيكون كالمؤبد ، والشك في حصول شرط انتقال الملك عن مالكه مطلقا " الذي هو التأبيد ، فيحصل الشك في المشروط ، فلا نحكم إلا بالمتيقن منه ، وهو خروجه عن ملكه مدة تلك المصلحة ، ويبقى الباقي على أصلية البقاء على ملك مالكه ، انتهى . ففيه أنه لا يخفى على المتأمل في هذا الباب أن أصل هذا الحكم لا نص عليه ، ولا دليل في الوقف على المصالح ، بل هو بمقتضى قواعدهم باطل غير صحيح ، لما تقدم أن من جملة شروط الموقوف عليه عندهم أن يكون موجودا " له أهلية التملك والحكم بصحة الوقف على هذه الكيفية إنما استندوا فيه إلى أن الوقف هنا في الحقيقة وقف على المسلمين ، وإن كان باعتبار مصلحة خاصة ، وحينئذ فإذا كان الموقوف عليه إنما هو المسلمون ، فإنه لا يلزم من بطلان تلك المصلحة بطلان الوقف ، بل يجري في غيرها من مصالحهم بأي نحو كانت تلك المصلحة الموقوف عليها أولا " من الأنحاء التي ذكرها . بقي الكلام في أنه هل يتعين الأقرب فالأقرب إلى تلك المصلحة أم لا ؟ وجهان أحوطهما الأول ، هذا وعندي في أصل الحكم أعني الوقف على المصالح اشكال ، حيث لم أقف على خبر دال على شئ من أفراد هذا النوع ، فضلا " عن أن يدل عليه بأمر كلي ، وغاية ما يتعلقون به ويدور في كلامهم الوقف على المساجد ، وقد عرفت أن ظاهر الصدوق المنع منه ، للخبرين المتقدمين ، وظاهر الخبرين المذكورين ذلك أيضا " ، وبذلك يظهر أن تعميم الكلام في المصلحة المذكورة إلى شمول مثل شجر العنب والتين وعين الماء كما تقدم في كلام شيخنا المشار إليه مشكل ، والله العالم . بقي فيما يتعلق بهذا المطلب أمور يجب التنبيه عليها ، أحدها : لو وقف على