تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وإن كان موردها الوصية كما في بعض ، والهدي كما في آخر ، والنذر كما في ثالث ولم يتضمن شئ منها حكم الوقف إلا أنها مما يتبادر منها إلى الفهم السليم والذهن القويم كون الوقف كذلك ، فإن الجميع مشترك في الخروج عن المالك بما وقع من وقف أو وصية أو نذر أو نحوها ، فعوده إليه عند تعذر المصرف المخصوص يتوقف على الدليل ، ولا دليل ، بقي الأمر في أنه متى لم يرجع إليه فلا بد من مصرف ، وهذه الأخبار قد عينت مصرف ما اشتملت عليه بأنه أبواب البر ، وإن كان مخصوصا " في بعضها بنوع خاص ، كما في أخبار الكعبة ، فلا بد أن يكون مصرف الوقف كذلك للاشتراك في العلة ، وإلا بقي بغير مصرف وهو باطل اجماعا " . وما ذكره في المسالك في الاعتراض على دليل القول المشهور من أنه لا يلزم من قصده القربة الخاصة وإرادتها قصد القربة المطلقة إلى آخره ، وارد في هذه الأفراد التي ذكرناها ، مع أن الأخبار قد صرحت بخلافه ، وحينئذ فلا اعتماد عليه ، إذ لو كان صحيحا " في حد ذاته لكان عليا " في جميع هذه الموارد ، مع أن الأخبار كما دريت على خلافه . وأما ما ذكره في المسالك على أثر الكلام المتقدم حيث قال : والتحقيق أن المصلحة المذكورة الموقوف عليها لا يخلو من أن يكون مما ينقرض غالبا " أو يدوم غالبا " أو يشتبه الحال ، والأول كما لو وقف على شجر مخصوص كالتين والعنب . وهذه الوقف يكون كمنقطع الآخر إذ هو بعض أفراده ، فيرجع بعد انقضائه إلى الواقف ، أو ورثته على الخلاف ، حيث لا يجعله بعده لمصلحة أخرى تقتضي التأبيد . والثاني كالوقف على مصلحة عين من ماء مخصوص ونحوه مما تقضي العادة بدوامه ، فيتفق عوزه أو على قنطرة على نهر يتفق انقطاعها ، وانتقاله عن ذلك المكان حيث لا تكون العادة قاضية بذلك ، والمتجه فيه ما ذكره الأصحاب لخروج الملك عن الواقف بالوقف ، فعوده يحتاج إلى دليل ، وهو منتف ، وصرفه في وجوه البر أنسب بمراعاة غرضه الأصلي إن لم يجز صرفه فيما هو أعم منه .