البر كما رواه المشايخ الثلاثة عن محمد بن الريان ( 1 ) " أنه كتب إلى أبي الحسن
محمد بن علي عليهما السلام يسأله عن انسان أوصى بوصية ، فلم يحفظ الوصي إلا بابا "
واحدا منها كيف يصنع في الباقي ؟ فوقع عليه السلام الأبواب الباقية يجعلها في البر " .
وذهب ابن إدريس هنا والشيخ في المسائل الحائريات إلى أنه يرجع ميراثا "
حيث أن الوصية بطلت ، لامتناع القيام بها ، والنص كما ترى بخلافه ، ومن ذلك
ما رووه ( عطر الله تعالى مراقدهم ) عن علي بن يزيد صاحب السابري ( 2 ) عن أبي
عبد الله عليه السلام في حديث طويل يتضمن أنه أوصى رجل بتركته إلى علي المذكور ،
وأمره أن يحج بها عنه ، " قال : فنظرت فإذا هو شئ يشير لا يكفي للحج ، فسألت
الفقهاء من أهل الكوفة فقالوا : تصدق بها عنه ، فتصدق به ثم لقي بعد ذلك
أبا عبد الله عليه السلام فسأله وأخبره بما فعل ، فقال : إن كان لا يبلغ أن يحج به من مكة
فليس عليك ضمان وإن كان يبلغ ما يحج به فأنت ضامن " والتقريب فيه أنه قرره
على الصدقة إذا لم يبلغ الحج به من مكة ، ولم يحكم بكونه ميراثا " .
وفي جملة وافرة من الأخبار ( 3 ) ما يدل على أن ما أوصى به بالكعبة أو
كان هديا " لها أو نذرا " فإنه يباع إن كان جارية ونحوها ، وإن كان دراهم فإنه يصرف
في المنقطعين من زوارها ، معللين عليهم السلام ذلك بأن الكعبة لا تأكل ولا تشرب ،
فيصرف ذلك إلى المحتاجين من زوارها ، وهو مؤيد لذلك .
وقد تقدمت الأخبار المشار إليها في آخر جلد كتاب الحج ( 4 ) وهذه الأخبار
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 58 ح 7 ، التهذيب ج 9 ص 214 ح 21 ، الفقيه ج 4
ص 162 الباب 110 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 21 ح 1 بعنوان علي بن فرقد ، التهذيب ج 9 ص 228
ح 46 بعنوان علي بن مزيد .
وهما في الوسائل ج 13 ص 453 ح 1 وص 473 ح 1 .
( 3 ) الكافي ح 4 ص 242 ح 2 و 3 ، التهذيب ج 5 ص 440 ح 175 ،
الوسائل ج 9 ص 352 الباب 22 .
( 4 ) ج 17 ص 360 .