تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المسألة السادسة : المشهور أنه لو وقف على مصلحة فبطل رسمها ، فإنه يصرف في وجوه البر ذكره الشيخ ، وتبعه الجماعة من غير نقل خلاف ، ويظهر من المحقق في النافع التوقف في ذلك ، حيث أنه نسب الحكم بذلك إلى قول ، مؤذنا " بالتردد فيه ، علل القول المشهور بأن الملك خرج عن ملك الواقف بالوقف الصحيح أولا " ، فلا يعود إليه ، والقربة الخاصة قد تعذرت ، فإنه يصرف إلى غيرها من القرب ، لاشتراك الجميع في أصل القربة ، ولأنه أقرب شئ إلى المراد الواقف ، ولا أولوية لما أشبه تلك المصلحة التي بطل رسمها ، لاستواء القرب في عدم تناول عقد الوقف لها ، وعدم قصد الواقف لها بخصوصها ، ومجرد المشابهة لا دخل له في تعلقه بها ، فيبطل القيد ، ويبقى أصل الوقف من حيث القربة . واعترضه في المسالك قال : وفيه نظر ، فإنه لا يلزم من قصد القربة الخاصة وإرادتها قصد القربة المطلقة ، فإن خصوصيات العبادات مقصودة ، ولا تلزم إرادة بعضها من إرادة بعض ، انتهى . وعلل ما ذهب إليه المحقق في النافع بأنه حيث لا دليل على القول المذكور فالأصل بقاء الملك ، خرج عنه ما نص الواقف عليه ، فمع تعذره يرجع الوقف إليه مع وجوده ، ومع فقده إلى ورثته ، كذا ذكره ابن فهد في شرحه على الكتاب . أقول : لا يخفى أن المسألة المذكورة وإن كانت غير منصوصة على الخصوص ، إلا أن لها نظائر في الشرع عديدة قد ورد الحكم فيها بما ذكره الأصحاب ، ويرجع الجميع إلى أنه مع تعذر ما عينه المالك من وصية أو نذر أو نحو ذلك ، مما يجب إنفاذه شرعا " ، فإنه مع تعذر المصرف المخصوص يصرف في وجوه البر ، ولا يرجع إلى الورثة ، وإن خالف فيه بعض الأصحاب كما هنا ، فأوجب رده إلى الورثة مع تعذر المصرف ، إلا أنه محجوج بالأخبار الدالة على ما ذكرناه ، فمن ذلك ما لو أوصى بأبواب عديدة من الوصايا فنسي بابا " أو أبوابا " ، فإنه يصرف في وجوه