بنته ، مع قوله تعالى ( 1 ) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " وبنت البنت بنت بغير
خلاف ، فأما استشهاد المخالف على خلاف ما ذكرناه بقول الشاعر :
بنونا بنوا أبنائنا ، وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فإنه مخالف لقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقول الأمة والمعقول فوجب رده
ولا يقضي بهذا البيت من الشعر على القرآن والاجماع ، إلى آخر كلامه زيد في اكرامه .
والعجب من أصحابنا المتأخرين حيث خصوا الخلاف في كون المتولد من
البنت ابنا " حقيقة أم لا ؟ بالمرتضى ( رضي الله عنه ) وكلام هؤلاء المذكورين مما
نقل هنا وما لم ينقل صريح في أنه ابن حقيقة ، ونحو ذلك كلام الشيخ في الخلاف
في هذا الكتاب ، فإنه قال : إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده دخل أولاد البنات
فيه ، ويشتركون فيه مع أولاد البنين الذكر والأنثى فيه سواء ، ثم نقل أقوال
العامة واختلافهم إلى أن قال : دليلنا اجماع المسلمين على أن عيسى بن مريم من
ولد آدم ، وهو ولد ابنته ، لأنه ولد من غير أب ، وأيضا " دعاء رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) الحسن ابنا " وهو ابن بنته ( 2 ) ، فقال : لا تزرموا على ابني أو لا تقطعوا
عليه بوله ، وكان قد بال في حجره فهموا بأخذه ، فقال : ذلك " فأما استشهادهم
بقول الشاعر بنونا ثم ذكر البيت ثم قال فإنه مخالف لقول النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) واجماع الأمة والمعقول ، فوجب رده ، على أنه إنما أراد بذلك الشاعر
الانتساب ، لأن أولاد البنت لا ينسبون إلى أمهم وإنما ينسبون إلى أبيهم ، وكلامنا
في غير الانتساب ، انتهى وهو الحق الحقيق بالاتباع ، وقد حققنا المسألة بما لا مزيد
عليه ، ولا سبق سابق ولا لحق لاحق من علمائنا إليه في كتاب الخمس ( 3 ) ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 23 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 211 ط إيران سنة 1379 .
( 3 ) ج 12 ص 390 إلى 416 .