تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
من نساء " ( 1 ) وقول زهير : " فما أدري وسوف أخال أدري أقوم أهل حصن أم نساء " قال : وأما الرواية التي وردت بأن ذلك على جميع أهل لغته فهي خبر واحد ، لا يوجب علما " ولا عملا " من غير دليل يعضدها من اجماع أو كتاب أو سنة أو دليل أصل ، فإذا عدم جميع ذلك وورد خطاب مطلق حمل على العرف ، والعرف ما اخترناه . وقال العلامة في المختلف بعد نقل ذلك عنه ، والجواب المنع من ذلك ، فإن الشيخين أعرف باللغة ، ومقاصد العرب ، والمرجع في ذلك إليهم ، انتهى . أقول : الظاهر أن الأقرب من هذه الأقوال هو ما ذهب إليه ابن إدريس ( رحمة الله عليه ) لشهادة ما استند إليه من البيت بذلك ، فإنه ظاهر فيما ادعاه من أن المراد بقومه هم الأهل والعشيرة ، وجواب العلامة له بما ذكره مجرد تحامل عليه ، كما هو عادته غالبا " ، وأما ما يشير إليه كلام ابن إدريس من ورود رواية بتفسير القول بما ذكره الشيخان وأتباعهما فلم تصل إلينا ، ولا نقلها غيره ولو ثبتت لما كان عنها معدل ، وكلام ابن إدريس هنا في المنع من العمل بها على قاعدته غير مسموع ولا موجه ، ومن المحتمل قريبا " أن ابن إدريس ظن أن الشيخين إنما ذكرا ذلك لرواية وصلت إليهما ، فطعن فيها بما ذكره ، ومثل ذلك كثير في كلامه مع الشيخ من نسبة كلام الشيخ إلى أخبار الآحاد ، مع أنه ليس ثمة خبر .
ومنها ما لو وقف على عشيرته ، فقال الشيخان : إنه على الخاص من قومه الذين هم أقرب إليه في نسبه ، وبه قال سلار وابن البراج وابن إدريس ، وقال : أبو الصلاح ، بعمل المعلوم من قصده ، فإن لم يعرف عمل بعرف قومه في ذلك الاطلاق ، قال : وروى أنه إذا وقف على عشيرته كان على الخاص من قومه الذين هم أقرب الناس إليه في نسبه ، مع أنه قال عقيب ذلك : إذا وقف على قومه كان ذلك على جميع أهل لغته من الذكور دون الإناث .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات الآية 11 .