تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
السكنى على هذه الحال على حال الغيبة ، والفرق بين الصورتين أنه باعتبار أنه في الدار من الأهل والعيال والأسباب في الصورة الأولى في حكم الساكن ، بل هو ساكن ، وإن كان غائبا " بنية الرجوع ، بخلاف الثانية . الخامسة قالوا : لو كان له داران يتردد إليهما في السكنى فهو جار لأهلهما فيستحق بسببهما معا " لصدق الاسم مع وجود القدر المعتبر عند معتبره ، ولو كان يسكنهما على التناوب أو بحسب الفصول استحق زمن السكنى . أقول : وفي تخصيص الاستحقاق بمن السكنى في الصورة الأخيرة تأييد لما قدمنا ذكره في الغائب عن داره ، وليس له فيها عيال ولا مال ولا أسباب وإن كان بنية الرجوع ، فإنه لا يستحق زمن الغيبة شيئا " . السادسة إن قلنا ببناء الجوار على العرف كما هو أحد الأقوال المتقدمة ، وجب قسمة الموقوف على رؤس الجيران مطلقا " ، وكذا إن قلنا بالأذرع ، ويستوي فيه الصغير والكبير والذكر والاثني ، وإن قلنا بالبناء على عدد الدور ، والظاهر قسمته على عددها صغيرة كانت أو كبيرة ثم يقسم رصد كل دار على عدد أهلها ، وقيل : بأنه يقسم من أول الأمر على عدد أهل الدور ، والله العالم . ومنها ما لو وقف على قومه ، قال الشيخان : يكون على جماعة أهل لغته من الذكور دون الإناث ، وتبعهما ابن البراج وابن حمزة ، وقال أبو الصلاح : يعمل بالمعلوم من قصده ، فإن لم يعرف ما قصده عمل بعرف قومه في ذلك الاطلاق ، وقال سلار : يكون لجماعة أهل لغته ولم يخص الذكور بالذكر . وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول المذهب وتشهد بصحته الأدلة الظاهرة أنه يكون مصروفا " إلى الرجال من قبيلته ممن ينطلق العرف بأنهم أهله وعشيرته ، دون من سواهم ، هذا الذي يشهد به اللغة وعرف العادة وفحوى الخطاب ، قال الشاعر : " قومي هم قتلوا أميم أخي " " فإذا رميت يصيبني سهمي " قال : وإنما قلنا إنه يختص بالذكر لقوله تعالى " لا يسخر قوم من قوم ولا نساء
الحدائق الناضرة — صفحة 214 | المحقق البحراني