تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
نفسه بنحو ما قلناه من وجوب عمل الفقيه بما قام له الدليل عليه ، وإن ادعى الاجماع على خلافه في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصية ، حيث قال ما صورته : والأقوى ما اختاره المصنف ، ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلامة ، لأن الحق أن الاجماع عند أصحابنا إنما يكون حجة مع تحقق دخول المعصوم في جملة قولهم ، فإن حجيته إنما هي باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في قولهم في مثل هذه المسألة النظرية غير معلوم ، وقد نبه المصنف في أوائل المعتبر على ذلك ، ثم نقل عبارته إلى أن قال : وهذا الانصاف عين الحق ، فإن إدخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قول جماعة معروفين بمجرد اتفاقهم على ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم ، تحكم بارد ، وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا فيها الاجماع إذا قام عنده الدليل على ما يقتضي خلافهم ، وقد اتفق ذلك لهم كثيرا " ، لكن زلة المتقدم متسامحة عند الناس دون المتأخر ، انتهى وهو جيد نفيس . ومنه يعلم أيضا " أن ما يقول به هو وغيره من هذه الاجماعات المتناقلة في كلامهم والجارية على رؤس أقلامهم مما لا اعتماد عليها ولا التفات إليها ، كما حققه أيضا في رسالته التي في وجوب صلاة الجمعة ، وحققناه بما لا مزيد عليه في باب صلاة الجمعة من كتاب الصلاة ( 1 ) . بقي في المقام فوائد ينبغي التنبيه عليها : الأولى أنه على تقدير القول المختار من اعتبار الجوار بعدد الدور من الجوانب الأربعة ، فالظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الدار الصغيرة والكبيرة ، ولا بين قرب المسافة بين الدور وبعدها ، عملا " بالاطلاق وحصول مسمى العدد ، ويحتمل اعتبار قرب المسافة نظرا " إلى العادة والعرف في البلدان ، وأن دورها في الغالب متصلة بعضها ببعض ، أو يكون بينها مسافة يسيرة ولعله الأقرب ، وهل يصدق هذا الحكم في سكان البادية ؟ ظاهره في المسالك ذلك
هامش
( 1 ) ج 9 ص 361 إلى ص 376 .