تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وثانيا " أنه مع الاغماض عن ذلك فوجه الفرق بين الموضعين ظاهر مما قدمناه في التنبيه الرابع من المسألة السابقة ( 1 ) ، وملخصه أن الوقف على الفقراء إنما هو وقف على الجهة كالوقف على المساجد ، والوقف هنا ينتقل إلى الله تعالى ، ويشترك فيه كل من اتصف بذلك العنوان حتى الواقف نفسه ، فلا يحصل هنا نقل عن الموقوف عليه ، لأنه ليس ثمة موقوفا " عليه ، وإنما يصير مراعا " ببقاء الصفة المذكورة من الفقر ونحوه ، فإذا زالت كان في حكم موت الموقوف عليه ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه بالوقف عليه يصير ملكا له ، ونقله عنه بالاختيار مناف لتمليكه له بالوقف ، وبذلك يظهر لك أن الحق هو بطلان الوقف بهذا الشرط والله العالم . ومنها ما لو وقف على أولاده الأصاغر ، فإنه يجوز أن يشرك معهم غيرهم بالشرط في العقد ، والظاهر أنه لا خلاف فيه وإنما الخلاف في أنه هل يجوز مع عدم الشرط أم لا ؟ المشهور الثاني ، وقال الشيخ في النهاية بالأول ، قال : إذا وقف على ولده الموجودين وكنوا صغارا " ثم رزق بعد ذلك أولاد جاز أن يدخلهم معهم فيه ، ولا يجوز أن ينقله عنهم بالكلية إليهم ، ووافقه ابن البراج ، إلا أنه قيده بعدم قصره على السابقين ، قال : الوقف يجب أن يجري على ما يقفه الواقف ، ويشترط فيه ، وإذا وقف على ولد موجود وهو صغير ، ثم ولد له بعده غيره ، وأراد أن يدخله في الوقف مع الأول كان جائزا " ، إلا أن يكون قد خص الولد الموجود بذلك ، وقصره عليه ، وشرط أنه له دون غيره ممن عسى أن يرزقه من الأولاد ، فإنه لا يجوز له أن يدخل غيره في ذلك . والاختلاف في هذه المسألة ناش من اختلاف الأخبار فيها ، فمما تدل على القول المشهور صحيحة علي بن يقطين ( 2 ) " عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته
هامش
( 1 ) ص 163 ( 2 ) التهذيب ج 9 ص 137 ح 22 ، الوسائل ج 13 ص 300 ح 1 .