تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الشرط المذكور ، مدعيا " عليه الاجماع ، وفي القواعد استشكل الحكم بالبطلان ، ومنشأ الاستشكال المذكور كما ذكره في المسالك من بناء الوقوف على اللزوم ، فإذا شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى غيره فقد شرط خلاف مقتضاه ، فيبطل الشرط والعقد ، ومن عموم ( 1 ) " المؤمنون عند شروطهم " وقول العسكري عليه السلام ( 2 ) المتقدم ذكره " من أن الوقف على حسب ما يوقفها أهلها " وأنه يجوز الوقف على أولاده سنة ، ثم على المساكين . أقول : قد عرفت ضعف الوجه الثاني من الاستدلال بالخبرين المذكورين وأما جواز الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين ، فصحته متوقفة على قيام دليل عليه ، ومع تسليم صحته ، فوجه الفرق ظاهر ، لأن مقتضى ما نحن فيه هو أنه بالوقف عليهم يلزم بقاؤه ما وجدوا كما هو مقتضى الوقف ، وشرط النقل مناف له ، وأما الوقف على أولاده سنة فليس كذلك ، لأنه إنما وقف عليهم مدة معينة ، فلا ينافيه التعقيب بالوقف على المساكين . وبما ذكرنا يظهر لك ما في دعواه في التذكرة الاجماع على الصحة ، مع استشكاله في القواعد ، وأما ما قيل في تعليل الصحة زيادة على ما ذكر من أنه يصح الوقف باعتبار صفة للموقوف عليه كالفقر ، فإذا زالت انتقل عنه إلى غيره إن شرط ، وهو في معنى النقل بالشرط ، ونقل عن الدروس أنه استقر به . ففيه أولا " ما عرفت في غير موضع من أن بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه الاعتبارات الوهمية والتخريجات العقلية ، مع استفاضة الآيات والأخبار بالمنع من القول بغير علم ودليل واضح من كتاب أو سنة مجازفة محضة في الأحكام الشرعية ، نسئل الله سبحانه المسامحة لنا ولهم من زلل الأقدام ، وهفوات الأقلام .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 371 ح 66 ، الوسائل ج 15 ص 30 ح 4 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 37 ح 34 ، الوسائل ج 13 ص 295 ح 2 .