تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الوقف من اطلاق الصدقة ، ويؤيده ما قدمناه من الأخبار الظاهرة في أن الصدقة في الصدر الأول إنما هي بمعنى الوقف ، واستعمالها في هذا المعنى المشهور بين الفقهاء إنما هو محدث ، وهي بهذا المعنى إنما تدخل في النحل والهبة ، كما في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) . بقي الكلام في الجمع بين هذه الأخبار ، وهو لا يخلو من الاشكال ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن رواية جميل فالظاهر أنه لا دلالة فيها على ما نحن فيه ، ولا تعلق لها به ، إذ المتبادر من الرجوع في الصدقة إنما اخراجها عما فعله ، وجعلها ملكا " ، كما كان أولا ، فلا يكون من محل البحث في شئ ، وكذا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، فإنها غير صريحة بل وظاهرة في محل البحث ، لأن جعله لولده أعم من أن يكون بطريق لازم ، أم لا كالوصية به ، أو الصدقة مع عدم القربة ، فيمكن حمله على أحد الوجهين المذكورين ، ولا يكون من محل البحث في شئ . وأما صحيحة علي بن يقطين الأولى ، فهي معارضة بصحيحة الثانية ، وجمع بينهما في المسالك بأمرين أحدهما حمل الصحيحة الأولى على ما إذا قصر الوقف على الأولين ، كما ذكره القاضي ابن البراج فيما قدمنا من نقل عبارته ، ويشعر به قوله بعد أن بأنهم ، فتحمل الثانية على ما لو لم يشترط ذلك كما يدل عليه اطلاقه ، وثانيهما حمل النفي في الأولى على الكراهة ، ثم قال : وكلاهما متجه ، إلا أن الأول من التأويلين أوجه . أقول : الذي يخطر ببالي العليل ويختلج بفكري الكليل إن ما ذكره من التأويل الأول الذي استوجهه وجعل عليه المعول لا يخلو من خدش ، وذلك فإنه متى حمل الخبر على ما ذكره من قصر الوقف على الأولين ، مع أنه عليه السلام قال : في الجواب ليس له ذلك إلا أن يشترط أن من ولد له فهو مثل من تصدق عليه ، فاللازم من ذلك هو عدم التعرض لحكم الاطلاق في الرواية ، مع أنه محل البحث .
الحدائق الناضرة — صفحة 174 | المحقق البحراني