تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وموضع الخلاف المحتاج إلى الدليل ، لأن حاصل معنى الخبر على ما ذكره أنه متى قصر الوقف على الأولين فليس له أن يدخل معهم غيرهم إلا أن يشترط الادخال ، يعني بأن لا يقصره عليهم ويشترط ، فيكون الاستثناء منقطعا " ، فالمعلوم منه إنما هو حكم ما لو قصره عليهم ، فإنه لا يجوز الادخال ، وحكم ما لو اشتراط فإنه يجوز الادخال ، والحكمان مما لا خلاف فيها ولا اشكال ، وأما لو لم يقصر الحكم عليهم ولا اشتراط الادخال فحكمه غير معلوم من الخبر ، وهو محل البحث كما عرفت ، ومحتاج إلى الاستدلال . وما ذكره ( قدس سره ) معنى قريب في الخبر ، إلا أنه يخرج به عن محل البحث كما عرفت ، وتبقى صحيحته الأخرى خالية من المعارض ، فإن ظاهرها الاطلاق ، بمعنى أنه تصدق ولم يقصر ولم يشترط وقد أجاب عليه السلام بأنه لا بأس بالادخال ، الحال هذه ونحوها الروايات الأخر ، وعلى هذا يبقى القول المشهور عاريا " عن الدليل ، لأن دليله كما عرفت منحصر في الروايتين المذكورتين ، وهما صحيحة علي بن يقطين الأولى ، ورواية جميل ، وقد عرفت ما فيهما . ومنه يظهر قوة قول الشيخ في النهاية ، لدلالة الروايات الباقية عليه ، إلا أنه يبقي الاشكال في هذا القول ، ورواياته ، فإن مقتضى الوقف اللزوم ، حيث أنه من العقود اللازمة متى تمت شرائطه ، وقضية اللزوم تمنع جواز الادخال ، ولهذا حمل الشيخ وغيره خبر محمد بن سهل عن أبيه على عدم القبض ، وهذا الحمل يجري أيضا " في صحيحة علي بن يقطين الثانية ، ورواية قرب الإسناد ، وأما رواية عبد الرحمن بن الحجاج المذكورة في عداد هذه الأخبار فقد عرفت ما فيها ، وعلى هذا فيمكن حمل صحيحة علي بن يقطين الأولى على ما إذا أقبضهم ولعل المراد بالإبانة في الخبر المذكور ذلك ، بمعنى أنه متى أبانهم بالوقف وأقبضهم إياه فليس له الادخال إلا مع الشرط في أصل العقد ، وعلى هذا تجتمع الأخبار المذكورة .