المبني عليه ، وهو ثبوت الصحة .
وأما جواب المرتضى ( رضي الله عنه ) عن الاعتراض الذي أورده على نفسه
بأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على سبيله إلى آخر ما ذكره ، ففيه أن
المناقضة لا تترتب على اختياره الرجوع ، ووقوع الرجوع بالفعل بل المناقضة حاصلة
بمجرد هذا الشرط ، وذكره في العقد ، حيث إن مقتضى العقد هو عدم الرجوع في
الموقوف عليه بعد الوقف ومقتضى الوقف هو الجواز فالمناقضة حاصلة ، وبها يجب
الحكم ببطلان الشرط ، وببطلانه يبطل العقد ، وهذا هو دليلهم على بطلان العقد
فيما لو شرط قضاء ديونه ، أو إدار مؤنته ، كما عرفت من عبارة المسالك المتقدمة
وبه يظهر لك ما في جوابه ( قدس سره ) من الضعف ، وإن جمد عليه العلامة في المختلف
حيث أنه موافق لما اختاره والله العالم .
المسألة الخامسة : في جملة من الشروط زيادة على ما تقدم : منها ما لو شرط
إدخال من يريد مع الموقوف عليهم ، وقد صرحوا بالجواز سواء كان الوقف
على أولاده أو غيرهم ، وعللوا ذلك بأن هذا الشرط لا ينافي مقتضى الوقف ، فإن
بنائه على إدخال من سيوجد ، ومن سيولد من الموجودين وقت الوقف ، واشتراط
إدخال من يريد إدخاله في معناه بل أضعف ، لأنه قد يريد ، فيكون في معنى اشتراط
دخوله ، وقد لا يريد فيقي الوقف على أصله ، فإذا جاز الأول اتفاقا " جاز الآخر
كذلك أو بطريق أولى .
قالوا : وما يقال من أن إدخال من يريد يقتضي نقصان حصة الموقوف عليهم
فيكون ابطالا للوقف في ذلك البعض غير قادح ، لأن ذلك وارد في شرط إدخال
المولود ونحوه ، ولأن العقد لما تضمن الشرط لم يكن للموقوف عليه حق إلا مطابقا له ،
فلا يتغير ، ولأن الوقف لازم في حق الموقوف عليه في الجملة ، وإنما المختلف
الحصة ، وذلك غير قادح ، كما لو وقف على بطون فزادت تارة ، ونقصت أخرى .
أقول : ويمكن الاستدلال على أصل المسألة بالأخبار الآتية في المقام الدالة