تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وفيه ما عرفت من ثبوت المنافاة ، قوله وإنما يكون منافيا " لو لم يكن الوقف قابلا " لمثل هذا الشرط محض مصادرة ، فإن الخصم يدعي أنه غير قابل ، وبما حققناه في المقام يظهر لك أن جميع أجوبتهم عن حجج القول الثاني لا يخرج عن المصادرة ، وأن الأظهر هو بطلان العقد لبطلان الشرط المذكور ، كسابقه من الشروط المتقدمة . وثانيهما أنه على تقدير القول بصحة العقد كما هو المشهور ، فإنه إن حصلت الحاجة ورجع في الوقف ، فإنه يجوز الرجوع ، ويبطل الوقف بلا خلاف بينهم ، وإنما الخلاف فيما إذا لم يرجع حتى مات ، فهل يبطل الوقف بالموت ؟ لصيرورته قبله بالشرط المذكور حبسا " ، فيرجع بعد الموت إلى ورثة الواقف ، أم يستمر الوقف على حاله ؟ قولان : نقل عن الشيخ وجماعة منهم المحقق والعلامة الأول ، عملا " بالرواية المتقدمة وهي صحيحة إسماعيل بن الفضل الأولى ، بناء منهم على دعوى دلالتها على صحة الوقف وعدم بطلانه بمجرد هذا الشرط ، ولكن هذا الشرط حيث كان منافيا " للدوام الذي هو من شروط الوقوف كان من قبيل الحبس فيبطل بالموت ، وقد عرفت ما فيه ، وأنه لا دلالة في الرواية على ما ادعوه . وقيل : بالثاني وبه صرح المرتضى : ( رضي الله عنه ) واختاره في المختلف ، قال المرتضى ( رضي الله عنه ) معترضا " على نفسه في تتمة كلامه الأول بأن هذا شرط يناقض كونه وقفا " وحبسا " بخلاف غيره من الشروط ، وأجاب بأنه غير مناقض ، لأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على سبيله ، ومتى مات قبل العود نفذ أيضا " نفوذا " تاما " وهذا الحكم ما كان مستفادا " قبل الوقف ، فكيف يكون ذلك نقضا " لحكمه وقد بينا أن الحكم باق ، انتهى وهو ظاهر في استمرار صحة الوقف بعد الموت ، قال في المختلف : وهو الوجه عندي وتحمل الرواية على ما إذا رجع . والتحقيق بالنظر إلى ما قدمناه حيث أنه لا دليل على الصحة هو بطلان الوقف وأن عوده ميراثا " إنما هو من هذه الحيثية ، فلا أثر لهذا الخلاف ، لبطلان الأساس