تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مما اتفقوا على بطلانه ، فلا بد من تخصيصه بالوقف الصحيح المستكمل لشرائط الصحة ، ودعوى كونه هنا كذلك محل البحث والنزاع ، فيرجع ذلك إلى المصادرة أيضا " . وأما حديث إسماعيل بن الفضل فلا أعرف له دلالة على ما ادعوه إن لم يكن بالدلالة على البطلان أشبه ، وذلك فإن كلام السائل قد تضمن السؤال عن شيئين : أحدهما أن هذا الشرط هل يصح أم لا ؟ وإليه أشار قوله في الخبر المذكور " أله ذلك وقد جعله لله " والثاني أنه ما حكمه بعد موت الرجل ، والحال هذه أيرجع ميراثا أم يبقى وقفا " ، والجواب في الخبر إنما وقع عن الثاني خاصة ، ولا ريب أن رجوعه ميراثا " كما أجاب به عليه السلام كما أنه يصح مع صحة الوقف ، كما ادعوه ، كذلك يكون صحيحا مع البطلان ، كما يقوله الخصم ، بل هو أولى بالبطلان ، بل هو الظاهر ، فإن الأظهر أن الإمام عليه السلام جعل هذا الجواب جوابا " عن السؤالين معا " ، وإلا فسكوته عن جواب السؤال الأول من غير وجه يدعوه إليه مشكل ، وحينئذ فحكمه عليه السلام برجوعه ميراثا " متضمن للجواب صريحا " عن السؤال الثاني ، وضمنا " عن الأول ، بمعنى أن رجوعه ميراثا " كناية عن كونه لم يخرج عن ملكه في حال حياته ، ويؤيده قوله وقد جعله لله . وقد تقدم في جملة من الأخبار أن ما جعله لله لا رجعة فيه ، وحاصله أنه ليس له الرجوع بما ذكره لكونه قد جعله لله سبحانه ، بل هو باطل في حال حياته وموته ، ورجوعه ميراثا " إنما هو لذلك ، لأن الحكم بصحته في حال الحياة باطل ، بما ستعرفه في حجة القول الثاني . ونحو هذه الرواية صحيحة إسماعيل الثانية ( 1 ) المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أوقف أرضا " ثم قال : إن احتجت إليها فأنا أحق بها ، ثم مات الرجل فإنها ترجع ميراثا " " فإن الظاهر أن رجوعها كاشف عن بطلان الوقف في حياته ، وأن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 150 ح 59 .