تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
رجوعها ميراثا " إنما هو لذلك ، وأما ما ذكره والعلامة ( رحمة الله عليه ) قبله من قوله ولأن الوقف تمليك للمانع إلى آخره ، فهو في البطلان أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان ، مضافا " إلى أن بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات العليلة مجازفة محضة . استدل القائلون بالقول الثاني على ما نقله في المسالك ، بأن هذا الشرط خلاف مقتضى الوقف ، لأن الوقف إذا تم لم يعد إلى المالك على حال ، فيكون فاسدا " ويفسد به العقد . والعجب أنه في المسالك مع تصديه للانتصار للقول المشهور ، والجواب عما أورد على أدلته ظاهرة القصور لم يتعرض للجواب عن استدلال الخصم المذكور ، وكيف يمكنه الجواب عنه ، وهو قد اعترف بذلك في مسألة ما لو وقف على غيره ، وشرط قضاء ديونه أو إدار مؤنته ، حيث قال : ثمة وإذا شرط الواقف قضاء ديونه أو إدار مؤنته أو نحو ذلك ، فقد شرط ما ينافي مقتضاه ، فبطل الشرط والوقف ، انتهى . ولا ريب أن مقتضى الوقف الذي ذكره هو عدم العود إلى الواقف بوجه ، وحينئذ فكما أنه يبطله شرط قضاء الديون وإدار المؤنة ، كذلك يبطله اشتراط الرجوع إليه لحاجته وفقره .
وبالجملة فإن الظاهر من الأخبار المتقدمة هو البطلان باشتراط الرجوع بأحد الوجوه المذكورة في مواضع هذه المسألة ، لبطلان هذه الشروط من الأكل من الوقف ، أو شرط قضاء ديونه ، أو الرجوع عند الحاجة ، لاشتراك الجميع في العلة المقتضية للمنع ، وهو الخروج عن مقتضى الوقف . قال في المختلف : احتج المانعون بأنه شرط ينافي عقد الوقف ، فيبطل لتضمنه شرطا " فاسدا " والجواب المنع من منافاة الشرط العقد ، وإنما يكون منافيا " لو لم يكن الوقف قابلا " لمثل هذا الشرط ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 167 | المحقق البحراني