أبي عبد الله عليه السلام في رجل أمر رجلا " أن يزوجه امرأة من أهل بصرة من بني تميم ،
فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بني تتميم ، قال : خالف أمره ، وعلى المأمور
نصف الصداق لأهل المرأة ، ولا عدة عليها ، ولا ميراث بينهما ، قال فقال له بعض
من حضر : فإن أمره أن يزوجه امرأة ولم يسم أرضا " ولا قبيلة ، ثم جحد الأمر
أن يكون قد أمره بذلك بعد ما زوجه ؟ قال : فقال : إن كان للمأمور بينة أنه
كان أمره أن يزوجه ، كان الصداق على الآمر لأهل المرأة ، وإن لم يكن له بينة
فإن الصداق على المأمور لأهل المرأة ، ولا ميراث بينهما ، ولا عدة ، ولها نصف
الصداق إن كان فرض لها صداقا " " ، وزاد في الفقيه " فإن لم يكن سمى لها صداقا "
فلا شئ لها " ، والرواية كما ترى صحيحة صريحة فيما دلت عليه الرواية الأولى ،
ويؤكده السؤل الأول من هذه الرواية أيضا " ، والمفهوم من جملة هذه الروايات أن
المرأة بالعقد عليها استحقت المهر على الزوج ، لكن لما أنكر الزوج الوكالة ولا بينة ،
وحلف انتفى النكاح ، ولكن جعل حقها من المهر على الوكيل ، حيث ضيع حقها
بعدم الاشهاد على الوكالة ، وإذا كان وجوب ذلك على الوكيل إنما هو لما ذكرناه ،
فلا ينافيه بطلان العقد ، ألا ترى إن العقد في السؤال الأول من الصحيحة المذكورة
باطل ، حيث إنه ليس هو المأمور به ، مع أنه عليه السلام حكم على الوكيل بنصف المهر
عقوبة له .
وبالجملة فإن الحكم المذكور بعد دلالة هذين الخبرين لا مجال للمنازعة
فيه ، سيما بعد اعترافه في المسالك بأنه لو صح لم يمكن العدول عنه ، وهذه
الرواية الثانية التي ذكرناها صحيحة السند ، لأن الشيخين المذكورين روياها
عن الحسن بن محجوب عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة الحذاء ، والثلاثة
المذكورون ثقات ، والطريق إلى ا لحسن بن محبوب صحيح في الكتابين ، فلا مجال
للتوقف فيها .
قال في المسالك : واعلم أن المرأة إنما يجوز لها التزويج مع حلفه إذا لم
الحدائق الناضرة — صفحة 111
مساهمون: المحقق البحراني
ص١١١