وغير ذلك مما طالبوه وسألوه ، فلما رجع إليه أنكر ذلك ، قال يغرم لها نصف
الصداق عنه ، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها ، فلما أن لم يشهد لها عليه بذلك
الذي قال له ، حل لها أن تتزوج ولا يحل للأول فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن
يطلقها فإن الله تعالى ( 1 ) يقول " فامساك بمعروف أو تسريح باحسان " فإن لم
يفعل فإنه مأثوم فيما بينه وبين الله تعالى ، وكان الحكم الظاهر حكم الاسلام
قد أباح الله لها أن تتزوج " رواه في التهذيب والفقيه .
وظاهر الشرايع والمختلف كما سلف تقوية القول بالبطلان ، وهو ظاهره في
المسالك أيضا " ، وحيث قال بعد نقل الخبر المذكور : وفي سند الحديث ضعف ، ولو
صح لم يمكن العدول عنه ، والقول الثالث الذي اختاره المصنف قوي ، ووجه
واضح ، فإنه إذا أنكر الوكالة وحلف على نفيها انتفى النكاح ظاهرا " ، ومن ثم يباح
لها أن تتزوج ؟ ، وقد صرح به في الرواية ، فينتفي المرة أيضا " ، لأن ثبوته يتوقف
على لزوم العقد ، ولأنه على تقدير ثبوته إنما يلزم الزوج ، لأنها عوض البضع ،
والوكيل ليس بزوج ، نعم لو ضمن الوكيل المهر كله أو بعضه لزمه حسب ما
ضمن ، ويمكن حمل الرواية عليه ، وأما وجوب الطلاق على الزوج مع كذبه
في نفس الأمر ووجوب نصف المهر فواضح ، انتهى .
ومرجع ردهم الخبر إلى ما اشتمل عليه من ايجاب نصف المهر على الوكيل ،
مع أنه ليس هو الزوج مع بطلان العقد بعد حلف الموكل ، فلا يترتب عليه مهر ،
ولهذا جوز لها أن تتزوج ، بناء على ذلك ، ولا شك في قوته بالنظر إلى العقل ، إلا أنه من الجائز كون إلزام الوكيل بنصف المهر إنما هو عقوبة له حيث ضيع حقها
بعدم الاشهاد ، والأحكام الشرعية لا مسرح للعقول في الاطلاع عليها ، وأسبابها ،
ويؤيد هذه الرواية صحيحة أبي عبيدة الحذاء ( 2 ) المروية في الفقيه والتهذيب " عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 229 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 483 ح 152 ، الفقيه ج 3 ص 264 ح 44 ،
الوسائل ج 14 ص 228 ح 1 .