تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بتصديقه للوكيل وحكمه بصحة البيع ، وأن الموكل ظالم بابطاله ، فإنه إنما يرجع على الوكيل بأقل الأمرين من الثمن الذي دفعه وقيمة المبيع ، لأن الثمن إن كان هو الأقل فليس في يد الوكيل من مال الموكل الذي هو ظالم للمشتري في أخذ العين بزعمه ، سواه فيأخذه قصاصا " ، لأن هذا الثمن بزعم الوكيل والمشتري إنما هو مال الموكل كما عرفت ، وإن كان الثمن المدفوع أكثر من القيمة فالمشتري ليس له أكثر من القيمة ، لأن حقه شرعا " بزعمه إنما هي العين ، إلا أنه بأخذ الموكل لها وحيلولته بينه وبينها ، يرجع إلى قيمتها ، فليس له شرعا " إلا القيمة خاصة ، وعلى هذا فالزائد من الثمن في يد الوكيل مجهول المالك ، لأن الوكيل ليس له شئ من ذلك ، والمشتري ليس له إلا قيمة ماله ، والموكل لا يدعيه . الثالثة : تلف العين مع التصديق ، ولا خلاف في أن للموكل الرجوع بالقيمة مع التصديق على أيهما شاء ، أما المشتري فلتكلف المال في يده ، وأما الوكيل فلعدوانه ظاهرا " فيدهما يد ضمان إلا أنه متى رجع الموكل على المشتري بالقيمة مع تصديقه لم يرجع المشتري على الوكيل ، لتصديقه له في صحة البيع وزعمه أن المال ظالم في رجوعه عليه فلا يرجع على غير ظالمه ، هذا مع عدم قبض الوكيل الثمن من المشتري . وأما لو قبضه منه ، والحال أنه لا يستحقه ، والموكل لا يدعيه ، فإنه يرجع به المشتري عليه ، لكن إذا كان المدفوع بقدر القيمة أو أقل ، فالرجوع به ظاهر ، وإلا رجع بمقدار ما غرمه للمالك من قيمة العين ، فلو كان المدفوع أزيد كان الزائد في يد الوكيل مجهول المالك ، لأن المشتري لتصديقه وصحة البيع عنده فحقه شرعا " إنما هو البيع الذي تلف عنده ، لكن لما أغرمه الموكل القيمة فالذي له إنما هو ما غرمه يرجع به على ما دفعه إلى الوكيل ، فإذا كان الثمن الذي دفعه أولا " زائدا " على القيمة ، وعلى ما أغرمه الموكل فتلك الزيادة لا يستحقها بوجه ، والوكيل لا يستحقها ، والمالك لا يطلبها ، لإنكاره البيع . فتصير
الحدائق الناضرة — صفحة 113 | المحقق البحراني