إليه ، واليتيم ، والدفع إليهما .
وأنت خبير بأنك إذا رجعت إلى الأخبار التي قدمناها في الوديعة دليلا " على
ما ذكرناه من كون الأمين مقبول القول فيما يدعيه ، بل لا يمين عليه وإن كان
خلاف المشهور بينهم ، وجدت أن موردها أنما هو من دفع ماله إلى غيره بعنوان
الوديعة ، أو الوكالة ، أو نحوهما ، لا من كان عنده مال لغيره بعنوان الوصاية
أو الولاية الشرعية ، لأن موردها النهي عن اتهام من أتمنه ، بمعنى تصديقه فيما
يدعيه ، ونحوها أخبار ( 1 ) " ما خانك الأمين ، ولكن ائتمنت الخاين " بالتقريب
الذي تقدم ذيلها .
وبالجملة فإن الخطاب بقبول قول الأمين إنما توجه للذي دفع إليه المال
بمعنى أنك ائتمنته ، ووثقت بديانته وأمانته ، فلا تتهمه بعد ذلك ، بل صدقه فيما
يدعيه ويقوله ، وما ذكر هنا من الوصي والأب والجد والحاكم وإن كانوا أمناء ، إلا
أنهم لا يدخلون في عنوان تلك الأخبار ، بحيث يلحقهم الحكم المتفرع على الأمين
فيها من سماع قوله ، فاستدلاله غير تام ، وهو نظر إلى صدق الأمين في الموضعين
واعتمد على التعليل العقلي الذي اعتمدوه ، ولم يطلع على الأخبار المذكورة ،
فالواجب حينئذ في هذه المسألة هو الرجوع إلى القاعدة الكلية الدالة ( 2 ) على
" أن البينة على المدعي واليمين على المنكر " وهي تقتضي تقديم قول الموصى له واليتيم
لأنهما منكران ، وأما الوكيل ونحوه فقد عرفت أن مستنده تلك الأخبار الخاصة
التي خصصنا بها تلك القاعدة ، فافترق الأمران ، والله سبحانه العالم .
تذنيب آخر :
قالوا : لو اشترى انسان سلعة وادعي أنه وكيل في ذلك الشراء الآخر ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 232 ح 33 ، الكافي ج 5 ص 299 ح 4 ، الوسائل
ج 13 ص 234 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 229 ح 4 ، الفقيه ج 3 ص 20 ح 1 ، المستدرك ج 3
ص 199 ح 5 الباب 3 .