الكمال ، بأن يكون كل واحد منهما بالغا عاقلا جائز التصرف فيما وقع الصلح عليه .
وأما المصالح عليه فإنه يشترط فيه صحة التملك ، فلو كان خمرا أو خنزيرا
أو استرقاق حر أو إباحة بضع محرم قبل ذلك لم يصح ، لما تقدم في الحديث النبوي وكما
لا يقع هذه الأشياء مالا للصلح لا يقع مصالحا عنه ، والجميع محرم بما تقدم من النص النبوي .
ومن شرائطه العلم بما يقع الصلح عنه عند بعض كالشهيدين في الدروس
والمسالك ، وقد تقدم الكلام فيه .
ومن شروطه رضا المتصالحين ، فلا يقع مع الاكراه اجماعا ، كغيره من العقود
ولقوله عز وجل ( 1 ) " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم " فما لم يكن عن التراضي فإنه أكل مال بالباطل ، ومن صور الاكراه
ما لو كان له على غيره حق مالي فأنكره المديون ، فصالحه المالك على بعضه ،
توصلا إلى أخذ بعض حقه ، فإنه وإن صح الصلح ظاهرا إلا أنه لا يصح واقعا ، ولا
تحصل به براءة ذمة المديون من الحق الباقي في ذمته ، سواء عرف المالك قدر
الحق أم لا ، وسواء ابتدء المالك بطلب الصلح أم لا ، وقد تقدم تحقيق ذلك في الصور
المتقدمة في سابق هذه المسألة .
ومتى استكملت شروطه صار لازما من الطرفين عملا بعموم أدلة الوفاء بالعقود
المقتضي لذلك إلا ما خرج بدليل من خارج ، ويجئ على قول الشيخ الجواز في
بعض موارده ، كما إذا كان فرع العارية التي هي جائزة ، والهبة على بعض الوجوه
وقد عرفت ضعفه ، نعم لو اتفقا على فسخه بمعنى الإقالة من ذلك العقد كما في البيع
وأوقعا صيغة التقايل انفسخ .
المسألة الخامسة - إذا وقع الصلح بين شريكين على أن يكون الربح والخسران
على أحدهما ، للآخر رأس ماله صح ، والأصل في هذا الحكم ما رواه في الكافي
في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في رجلين
اشتركا في مال فربحا فيه ، وكان من المال دين وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه :
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 29
( 2 ) الكافي ج 5 ص 258 ح 1 التهذيب ج 6 ص 207 ح 7 الفقيه ج 3 ص 144 ح 7 الوسائل ج 13 ص 165 ح 1 .