فهي دالة باطلاقها الشامل لذلك كما هو ظاهر .
السادسة - أن يكون مجهولا عند المستحق معلوما عند من عليه الحق ، ولم
يعلم قدره لكن صالحه بمقدار حقه أو أكثر ، وقد صرح جمع من الأصحاب منهم
الشهيد الثاني في شرح الشرايع بصحة الصلح حينئذ ، وإن كان على مجهول ، لانتفاء
الغرر والخدع فيه ، مع أن العبرة بوصول حقه إليه لا بالصلح ، وأما اشتراط الاعلام
في صحة الصلح كما في خبر على ابن أبي حمزة السالف فالظاهر أنه مخصوص بما
إذا أريد الصلح بالأقل ، لأنه مظنة الغرر والخدع ، فمع وقوع الاعلام بقدره ينتفي
الغرر والخدع رأسا أما مع المصالحة بتمام الحق أو أكثر منه فلا خدع فيه قطعا ،
فلا يجب فيه الاعلام مع دخوله في عموم الأدلة الدالة على جواز الصلح بين المسلمين .
السابعة - أن يكون مجهولا عند المستحق معلوما عند من عليه الحق ،
ولكن أعلمه بقدره ولا شك في جواز الصلح وصحته حينئذ ، سواء صالحه بمقدار
حقه أو بأقل مع الرضا به لحصول العلم وارتفاع الجهالة وحصول الرضا ، وعموم ،
أدلة جواز الصلح . والله العالم .
الثامنة : أن يكون معلوما عند المستحق مجهولا عند الآخر فصالحه بأكثر
من حقه الذي له في الواقع ، لقصد التخلص من دعواه لم يصح هذا الصلح في
نفس الأمر ، ولم يستبح به ما زاد عن حقه الذي له في الواقع ، لبطلان المعاوضة
في نفس الأمر ، وإن كانت صحيحة بحسب ظاهر الشرع ، كما سبق نظيره ، فالظاهر
أن ذلك باطل مع عدم الرضا الباطني من الغريم ، لكونه حينئذ من قبيل أكل المال
بالباطل ، أما مع رضاه بالصلح كذلك باطنا فالظاهر صحة الصلح حينئذ ، وإباحة
ذلك للزايد عن حقه لطيب نفسه به ، والظاهر أن العبرة حينئذ في إباحة ذلك
الزايد بالرضا به ، لا بالصلح كما سبق مثله .
التاسعة - الصورة بحالها ولكن صالحه بقدر حقه أو أنقص ، ولا شك في صحة
الصلح فيها ظاهرا وباطنا . والله العالم . انتهى كلامه علت في الخلد أقدامه ، ورفع
فيها مقامه .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من هذه الصور التسع بالتقريبات التي ذيلها
الحدائق الناضرة — صفحة 95
مساهمون: المحقق البحراني
ص٩٥