تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فهي دالة باطلاقها الشامل لذلك كما هو ظاهر . السادسة - أن يكون مجهولا عند المستحق معلوما عند من عليه الحق ، ولم يعلم قدره لكن صالحه بمقدار حقه أو أكثر ، وقد صرح جمع من الأصحاب منهم الشهيد الثاني في شرح الشرايع بصحة الصلح حينئذ ، وإن كان على مجهول ، لانتفاء الغرر والخدع فيه ، مع أن العبرة بوصول حقه إليه لا بالصلح ، وأما اشتراط الاعلام في صحة الصلح كما في خبر على ابن أبي حمزة السالف فالظاهر أنه مخصوص بما إذا أريد الصلح بالأقل ، لأنه مظنة الغرر والخدع ، فمع وقوع الاعلام بقدره ينتفي الغرر والخدع رأسا أما مع المصالحة بتمام الحق أو أكثر منه فلا خدع فيه قطعا ، فلا يجب فيه الاعلام مع دخوله في عموم الأدلة الدالة على جواز الصلح بين المسلمين . السابعة - أن يكون مجهولا عند المستحق معلوما عند من عليه الحق ، ولكن أعلمه بقدره ولا شك في جواز الصلح وصحته حينئذ ، سواء صالحه بمقدار حقه أو بأقل مع الرضا به لحصول العلم وارتفاع الجهالة وحصول الرضا ، وعموم ، أدلة جواز الصلح . والله العالم . الثامنة : أن يكون معلوما عند المستحق مجهولا عند الآخر فصالحه بأكثر من حقه الذي له في الواقع ، لقصد التخلص من دعواه لم يصح هذا الصلح في نفس الأمر ، ولم يستبح به ما زاد عن حقه الذي له في الواقع ، لبطلان المعاوضة في نفس الأمر ، وإن كانت صحيحة بحسب ظاهر الشرع ، كما سبق نظيره ، فالظاهر أن ذلك باطل مع عدم الرضا الباطني من الغريم ، لكونه حينئذ من قبيل أكل المال بالباطل ، أما مع رضاه بالصلح كذلك باطنا فالظاهر صحة الصلح حينئذ ، وإباحة ذلك للزايد عن حقه لطيب نفسه به ، والظاهر أن العبرة حينئذ في إباحة ذلك الزايد بالرضا به ، لا بالصلح كما سبق مثله . التاسعة - الصورة بحالها ولكن صالحه بقدر حقه أو أنقص ، ولا شك في صحة الصلح فيها ظاهرا وباطنا . والله العالم . انتهى كلامه علت في الخلد أقدامه ، ورفع فيها مقامه . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من هذه الصور التسع بالتقريبات التي ذيلها