تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بها ظاهر ، إلا أن ما ذكره في الصورة الثالثة مما يمكن تطرق المناقشة إليه ، فإن مرجع استدلاله إلى تخصيص عمومي الآية والأخبار - الدالة على صحة الصلح في مثل هذه الصورة - بالأخبار الدالة على النهي عما يشتمل على الغرر والجهالة في المعاوضة . والتحقيق أن يقال : لا ريب أن هنا عمومين قد تعارضا ، وهما عموم أخبار الصلح الدال على دخول مثل هذه الصورة ، وعموم أخبار النهي عن الغرر والجهالة الشامل للصلح وغيره من المعاوضات ، وليس تخصيص عموم أخبار الصلح - بعموم أخبار النهي عن الغرر ليتم ما ذكره - بأولى من تخصيص عموم أخبار النهي عن الغرر والجهالة كما أن ذلك حاصل في الصورة الثانية والرابعة ، ولا بد لترجيح أحدهما على الآخر من دليل ، ويمكن ترجيح الثاني بظهور عموم أخبار الصلح مع تكاثرها وتعددها على وجه يشمل الصورة المذكورة ، بخلاف ما دل على النهي عن الغرر والمجهول ، فإنا لم نقف فيه على رواية صريحة ، وإن تكرر دورانه في كلامهم ، وتداول على رؤوس أقلامهم . وقد تقدم في كتاب البيع قوله جملة من الأصحاب بصحة بيع المجهول في جملة من المواضع ، ودلت جملة من الأخبار على الصحة أيضا في مواضع ، وقد حققنا البحث ثمة على وجه يظهر منه أنه ليس ذلك بقاعدة كلية ، ولا ضابطة جلية كما ادعاه جملة منهم ، وبذلك يظهر لك أن الأظهر هنا هو ترجيح عموم أخبار الصلح وابقائها على عمومها ، والتخصيص فيما دل على النهي عن الغرر والمجهول ، فإنه إذا ثبت صحة العقد مع الجهل والغرر في البيع الذي هو أكثر شروطا وأضيق مدخلا ثبت في الصلح بطريق أولى ، لأنه موضوع على المسامحة والمساهلة ، ولأن العمدة فيه كما هو المفهوم من أخباره هو التراضي من الطرفين ، إما ظاهرا وباطنا . فيصح حينئذ كذلك أو ظاهرا خاصة فتختص الصحة بالظاهر ، والتراضي في موضع النزاع حاصل ظاهرا وباطنا . ويؤيد ما قلناه ما هو ظاهر من كلام جملة من متقدمي المتأخرين كالمحقق والعلامة وغيرهما من الحكم بصحة الصلح مع العلم والجهل مطلقا ، كما قدمناه