أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى ، فقال : لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان
شرط يخالف كتاب الله عز وجل فهو رد إلى كتاب الله عز وجل ، ورواه في الفقيه والتهذيب ،
إلا أنه قال : " وكان من المال دين وعين " ، ولم يقل وعليهما دين ورواه في التهذيب
بسند آخر عن الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ، إلا أنه قال : " وكان
المال دينا " ولم يذكر العين ولا عليهما دين ، ورواه في التهذيب أيضا بسند
آخر عن داود الابزاري ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ، إلا أنه قال :
" وكان المال عينا ودينا " ، قال في المسالك بعد قول المصنف ( قدس الله روحهما )
نحو ما قدمنا من العبارة المذكورة ما هذا لفظه : هذا إذا كان عند انتهاء الشركة
وإرادة فسخها لتكون الزيادة مع من هي معه بمنزلة الهبة والخسران على من هو
عليه بمنزلة الابراء ، أما قبله فلا لمنافاته وضع الشركة شرعا والمستند صحيحة
أبي الصباح ، ثم ساق الرواية المذكورة إلى أن قال : وهذا الخبر مشعر بما
شرطناه من كون الشرط عند الانتهاء ، لا كما أطلقه المصنف . انتهى .
أقول : وقد تقدمه في ذلك المحقق الشيخ على في شرح القواعد ، فإنه قيد
اطلاق عبارة المصنف فقال بعد ذكرها هذا إذا انتهت الشركة وأريد فسخها ، وللمناقشة
في ذلك مجال ، فإنه لا يخفى أنه وإن كان هذا الشرط مما ينافي الشركة إلا أن هذا
شأن أكثر الشروط ، فإن مقتضى عقد البيع اللزوم من الطرفين ، فلا يجوز لأحدهما
فسخه بغير سبب موجب ، مع أنه يصح لأحدهما اشتراط خيار الفسخ بلا خلاف ،
ولا ريب أنه مناف لمقتضى العقد الذي هو اللزوم من الطرفين ( 3 ) ودعوى أن في
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 25 ح 24 ، الوسائل ج 12 ص 353 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 186 ح 9 ، الوسائل ج 13 ص 165 ح 1 .
( 3 ) قال في الدروس : لو اصطلح الشريكان عند إرادة الفسخ جاز أن يأخذ أحدهما
رأس ماله ، والآخر الباقي ربح أو توى للرواية الصحيحة ولو جعل ذلك في ابتداء الشركة ،
فالأقرب المنع ، لمنافاته موضوعها والرواية لم تدل عليه . انتهى ، أقول فيه ما عرفت في الأصل من
ثبوته بالأخبار الدالة على وجوب الوفاء بها وإن نافى موضوع الشركة فإنه بمنزلة الاستثناء فيه كما
عرفت من مثال خيار الفسخ في البيع المنافي لمقتضى البيع وهو اللزوم من الطرفين وقد تقدم
في كتاب البيع ما يشير إلى ما ذكرناه أيضا . منه رحمه الله .