تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله بأدنى تفاوت ، والمراد بكون الدرهمين معهما كما تضمنه الخبران هو كونهما تحت يديهما معا ، ليتساويا في الدعوى ، فلو كانا في يد مدعي الدرهمين لقدم قوله فيهما بيمينه ، ولو كانا في يد مدعي الدرهم لقدم قوله فيه بيمينه وأما إذا كانا في يديهما معا فالحكم ما ذكره ( عليه السلام ) . والوجه في أحد الدرهمين واضح ، لأن مدعي الدرهم قد اعترف لصاحبه بأنه لا يستحق من الدرهم الثاني شيئا ، وإنما يبقى النزاع بينهما في درهم ، وكل منهما يدعيه ، وقد حكم عليه السلام بالقسمة بينهما أيضا ، وحينئذ فلمدعي الدرهمين درهم ونصف ، أما الدرهم فلاعتراف صاحبه له به ، وأما النصف من الدرهم الثاني فمن حيث حكمه ( عليه السلام ) في الدعوى على هذه الكيفية بالقسمة أنصافا . ويستفاد منه كون الحكم كذلك في كل عين ادعاها اثنان مع اثبات يديهما عليهما ولا بينة ، أو يكون لكل منهما بينة ، إلا أنه لا رجحان لأحديهما على الأخرى وظاهر الرواية المذكورة وكذا كلام جملة ممن ذكر المسألة هو أن الدرهم يقسم بينهما أنصافا من غير يمين . والمفهوم من كلام جملة من المتأخرين أنه لا بد من أن يحلف أولا كل منهما للآخر على استحقاق النصف ، ومن نكل من أحدهما قضى به للآخر ، ولو نكلا معا أو حلفا قسم بينهما نصفين ، بل صرح بذلك في التذكرة فقال : لو كان في يد شخصين درهمان فادعاهما أحدهما وادعى الآخر واحدا منهما أعطي مدعيهما معا درهما وكان الآخر ( 1 ) بينهما نصفين ، لأن مدعي أحدهما غير منازع في الدرهم الآخر فيحكم به لمدعيهما ، وقد تساويا في دعوى أحدهما يدا ودعوى فيحكم به لهما . هذا إذا لم يوجد بينة ، والأقرب أنه لا بد من اليمين فيحلف كل واحد منهما على استحقاق نصف الآخر الذي تصادم دعواهما فيه ، فمن نكل منهما قضى به للآخر ، ولو نكلا معا أو حلفا معا قسم بينهما نصفين لما رواه عبد الله بن المغيرة ، ثم ساق الرواية كما قدمناه . انتهى .
هامش
( 1 ) أي الدرهم الآخر الذي هو محل الدعوى . منه رحمه الله .