في صدر المسألة .
قال في التذكرة : لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدرا ولا جنسا ، بل
يصح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه ، دينا كان أو عينا ، وسواء كان
إرثا أو غيره عند علمائنا أجمع ، ثم استدل بالأدلة العامة من آية ورواية على صحته
مع الجهل ، ولم يفصل في أثناء كلامه بين ما يمكن استعلامه وما لا يمكن ، وهو ظاهر
فيما قلناه . والأظهر منه ما صرح به المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد
حيث قال في هذا المقام : ولا بد أن يكون معلوما ليندفع الغرر ، ولكن الظاهر أنه
يكفي العلم به في الجملة . إما بوصفه أو بمشاهدته ، ولا يحتاج إلى الكيل والوزن
ومعرفة أجزاء الكرباس والقماش والثياب ، وذوق المذوقات وغير ذلك مما يعتبر
في البيع ونحوه ، للأصل وعدم دليل واضح على ذلك ، وعموم أدلة الصلح المتقدم ،
ولأن الصلح شرع للسهولة والارفاق بالناس ليسهل ابراء ذمتهم ، فلا يناسبه الضيق
ولأنه مبني على المسامحة والمساهلة ، وإليه أشار بقوله ويكفي المشاهدة في الموزون
وإن خالف فيه البعض .
قال في الدروس : والأصح أنه يشترط العلم في الموضعين إذا أمكن ، وقال
في موضع آخر : ولو تعذر العلم بما صولح عليه جاز ، إلى قوله : ولو كان تعذر
العلم لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال ، فالأقرب الجواز
وهو مختار شارح الشرايع أيضا ، ولا نعرف له دليلا ، وما تقدم ينفيه ، ويؤيده التجويز
عند التعذر ، فإن ذلك لا يجوز في البيع عندهم ، فتأمل ، انتهى . ثم أمر بالاحتياط
وهو كما ترى أظهر ظاهر فيما ادعيناه مؤيد لما قدمناه .
وبالجملة فالظاهر هو الصحة في الصورة المذكورة لما عرفت ، والاحتياط
لا يخفى ، والله العالم .
المسألة الرابعة - لا يخفى أن أركان الصلح أربعة ، المتصالحان ، والمصالح
عليه ، وهو مال الصلح ، والمصالح عنه ، وهو المتنازع فيه لو كان ثمة نزاع .
أما المتصالحان فإنه لا خلاف كما نقله في التذكرة في أنه يشترط فيهما