الرواية اشعار بما شرطه من أن ذلك القول عند انتهاء الشركة ، وإرادة فسخها - ممنوع
فإن غاية ما تدل عليه كون هذا الشرط وقع بعد الشركة والعمل بالمال المشترك ،
حتى صار بعضه أو كله دينا ، وهذا لا يلزم منه إرادة الفسخ ، وأنه آخر الشركة ، بل
يمكن أن يكون هذا الكلام وقع في الأثناء بأنهم لما اشتركوا على العمل بذلك المال
بمقتضى الشركة من كون الزيادة للجميع ، والنقص على الجميع ، اشترط بعضهم
هذا الشرط في الأثناء واستمر وأعلى الشركة بهذا الشرط ، ولعل في قوله ( عليه السلام )
" لا بأس إذا اشترطا " ما يشير إليه ، بمعنى أنه لا بأس بالشركة على هذا الوجه ،
فيستمران على العمل بالشركة على هذا الوجه الذي اشترط ، وإلا فلو كان المراد
إنما هو ما ذكره من أن هذا القول عند انتهاء الشركة وإرادة فسخها ، فإنه لا وجه
للتعبير بالشرط ، بل كان ينبغي أن يقول لا بأس إذا تراضيا بذلك ، فإن لفظ الشرط
إنما يناسب استمرار العقد ، بأن يكون العقد باقيا بهذا الشرط ، لا انقطاعه وتمامه
كما لا يخفى . وبذلك يظهر صحة اطلاق من أطلق في العبارات المذكورة
والله العالم .
المسألة السادسة - قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذا الكتاب
أحكاما لا أعرف لذكرها فيه وجها ، لعدم صدق العنوان فيها ، وإنما ذكرتها تبعا
لهم في المقام .
منها أنه لو كان معهما درهمان فادعاهما أحدهما ، وادعى الآخر أحدهما
كان لمدعيهما معا درهم ونصف ، وللآخر نصف درهم .
ويدل على ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب عن عبد الله بن
المغيرة ( 1 ) عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين كان معهما
درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك فقال : أما الذي
قال : هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له وأنه لصاحبه ويقسم الآخر بينهما .
وما رواه الشيخ في التهذيب بسنده عن محمد بن أبي حمزة ( 2 ) عمن ذكره
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 22 ح 8 التهذيب ج 6 ص 208 ح 12
( 2 ) المصدر ص 292 ح 16 وهما في الوسائل ج 13 ص 169 : الباب 9