تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات ، أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان ؟ قال : لا يجوز حتى تخبرهم " ونحوها صحيحة عمر بن يزيد ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ : فالذي أخذته الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة الحديث " وموثقته ( 2 ) أيضا " وقال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه قال : ليس له إلا الذي صالح عليه " نعم هذا الصلح مع فساده وعدم صحته في نفس الأمر ، هو صحيح بحسب ظاهر الشرع ، كما صرح به جماعة من الأصحاب ، منهم الشيخ علي بن عبد العالي في شرح القواعد ، والشهيد الثاني في شرح الشرايع ، فيحكم به على كل واحد منهما ، ولا يجوز لهما الخروج عن مقتضاه ظاهرا ، لعدم العلم بكون من عليه الحق مبطلا في صلحه خادعا فيه ، واحتمال كونه محقا فيكون حاله مشتبها ، فلا يكون صلحه باطلا في الظاهر - وإن كان على مجهول . نعم لو انكشف أمره ظاهرا بعد الصلح ، بحيث علم مقدار المدعى ، أو زيادته على ما صالح عليه ، أو اعترف هو بذلك اتجه بطلان الصلح حينئذ ظاهرا أيضا ، ووجب عليه تسليم المدعي ظاهرا لظهور شغل ذمته ، وبطلان المعاوضة ظاهرا وباطنا ، هذا إذا لم يكن من له الحق قد رضي باطنا بالصلح بالأقل ، أما لو رضي به باطنا كان الصلح صحيحا في نفس الأمر حينئذ كما قطع به العلامة ( قدس سره ) في التذكرة ، وحينئذ فلا يجوز له أخذ ما زاد عن مال الصلح ، وإن علم الزيادة لحصول الرضا منه باطنا بذلك الأقل عوضا عن حقه ، وإن كثر فيكون العبرة في إباحة الباقي بالرضا الباطن ، لا بالصلح . ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يكون عليه الشئ فيصالح فقال : إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس "
هامش
( 1 ) التهذيب ح 6 ص 208 ح 11 وص 210 ح 7 . وهما في الكافي ج 5 ص 259 ح 6 و 7 و 8 ( 2 ) التهذيب ح 6 ص 208 ح 11 وص 210 ح 7 . وهما في الكافي ج 5 ص 259 ح 6 و 7 و 8 ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 206 ح 2 . وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 166 ح 4 وص 153 ح 1 وص 166 ح 3 .