أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات ، أيجوز لي أن أصالح ورثته
ولا أعلمهم كم كان ؟ قال : لا يجوز حتى تخبرهم " ونحوها صحيحة عمر بن يزيد ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى
مات ثم صالح ورثته على شئ : فالذي أخذته الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه
منه في الآخرة الحديث " وموثقته ( 2 ) أيضا " وقال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه قال : ليس له إلا الذي صالح عليه "
نعم هذا الصلح مع فساده وعدم صحته في نفس الأمر ، هو صحيح بحسب ظاهر الشرع ،
كما صرح به جماعة من الأصحاب ، منهم الشيخ علي بن عبد العالي في شرح القواعد ،
والشهيد الثاني في شرح الشرايع ، فيحكم به على كل واحد منهما ، ولا يجوز
لهما الخروج عن مقتضاه ظاهرا ، لعدم العلم بكون من عليه الحق مبطلا في صلحه
خادعا فيه ، واحتمال كونه محقا فيكون حاله مشتبها ، فلا يكون صلحه باطلا في
الظاهر - وإن كان على مجهول .
نعم لو انكشف أمره ظاهرا بعد الصلح ، بحيث علم مقدار المدعى ، أو زيادته
على ما صالح عليه ، أو اعترف هو بذلك اتجه بطلان الصلح حينئذ ظاهرا أيضا ،
ووجب عليه تسليم المدعي ظاهرا لظهور شغل ذمته ، وبطلان المعاوضة ظاهرا
وباطنا ، هذا إذا لم يكن من له الحق قد رضي باطنا بالصلح بالأقل ، أما لو رضي به
باطنا كان الصلح صحيحا في نفس الأمر حينئذ كما قطع به العلامة ( قدس سره )
في التذكرة ، وحينئذ فلا يجوز له أخذ ما زاد عن مال الصلح ، وإن علم الزيادة
لحصول الرضا منه باطنا بذلك الأقل عوضا عن حقه ، وإن كثر فيكون العبرة في
إباحة الباقي بالرضا الباطن ، لا بالصلح .
ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" في الرجل يكون عليه الشئ فيصالح فقال : إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس "
هامش
( 1 ) التهذيب ح 6 ص 208 ح 11 وص 210 ح 7 . وهما في الكافي ج 5 ص 259 ح 6 و 7 و 8
( 2 ) التهذيب ح 6 ص 208 ح 11 وص 210 ح 7 . وهما في الكافي ج 5 ص 259 ح 6 و 7 و 8
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 206 ح 2 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 166 ح 4 وص 153 ح 1 وص 166 ح 3 .