تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولا ابراء ، وعموم الآية والأخبار الدالة على جواز الصلح بين المسلمين مخصص بما لا غرر فيه ولا جهالة ، للنهي عن ذلك في الخبر كما عرفته . الرابعة - أن يكون مجهولا عندهما ، والعلم به ممكن في الجملة ، لكنه متعذر لعدم الميزان والمكيال في الحال ، ومساس الحاجة إلى الانتقال ، وقد استقرب جمع من الأصحاب منهم الشهيد ( قدس سره ) في الدروس والشيخ المقداد في التنقيح والشهيد الثاني في المسالك صحة الصلح ، والحال هذه ، ووجهه تعذر العلم به في الحال مع اقتضاء الضرورة ، ومساس الحاجة لوقوعه ، والتضرر بتأخيره وانحصار الطريق في نقله فيه مع تناول عموم الآية ، والأخبار السالفة . ومن هذا القبيل أيضا الصلح على نصيب شخص من ميراث أو عين يتعذر العلم بقدره في الحال ، مع إمكان الرجوع في وقت آخر إلى فرضي أو عالم به مع مسيس الحاجة إلى نقل النصيب في الحال . الخامسة - أن يكون مجهولا عند المستحق ومعلوما عند الآخر ، وهو من عليه الحق ولم يعلمه بقدره ، وصالحه بأقل من حقه ، وذلك كتركة موجودة يعلمها الذي هو في يده ويجهلها الآخر ، وكذا كل من له نصيب من ميراث أو غيره لا يعلم به ، ويعلم به خصمه إذا صالحه بأقل منه من غير اعلامه ، سواء كان من عليه الحق منكرا ظاهرا أو مقرا بمقدار ما صالح به أو أقل منه ، فإن الصلح حينئذ غير صحيح ، والمعاوضة في نفس الأمر باطلة ، والواجب عليه اعلام صاحب الحق ، فإن رضي بالصلح بالأقل ، وإلا وجب ايصال حقه إليه بتمامه ، فأما الصلح قبل الاعلام فهو حرام ، لا يثمر تمليكا - لو كان المدعى عينا - ولا ابراء من الباقي لو كان دينا حتى لو صالح على العين بمال آخر فهي بأجمعها في يده مغصوبة ، ولا يستثنى له مقدار ما دفع ، لعدم صحة المعاوضة في نفس الأمر . والذي يدل على عدم صحة هذا الصلح وجوازه - مضافا إلى ما فيه من الغرر والخدع المنهي عنه وكونه من قبيل الصلح الذي أحل حراما وحرم حلالا - ما رواه علي بن أبي حمزة ( 1 ) " قال : قلت لأبي الحسن " عليه السلام ) : رجل يهود ى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 206 ج 3 الوسائل ج 13 ص 166 ح 2