ويدل على صحته أيضا عموم الآية كقوله تعالى ( 1 ) " والصلح خير " والأخبار كقوله
صلى الله عليه وآله ( 2 ) " والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم
حلالا " .
وقول الصادق ( عليه السلام ) في حسنة حفص بن البختري ( 3 ) " الصلح جائز
بين الناس " .
وخصوص صحيحة محمد بن مسلم ( 4 ) عن الباقر ( عليه السلام ) ، وصفوان عن
منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أنهما قالا في رجلين كان لكل واحد
منهما طعام صاحبه ولا يدري كل واحد كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما
لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا " .
فإن الظاهر من الروايات عدم إمكان العلم والمعرفة بقدر ذلك الطعام من
كل منهما كما هو واضح .
الثالثة - أن يكون مجهولا عندهما ولكن لا يتعذر العلم به ، بل يمكن
معرفته مطلقا ، فهذا لا يصلح الصلح عليه قبل العلم به على الأظهر ، لحصول الجهل
فيه والغرر للضرر بالزيادة والنقيصة مع إمكان التحرز عنه ، بل لا بد
من العلم به أولا بالكيل في المكيل ، والوزن في الموزون ، والعد في المعدود
والذرع في المذروع ، فلو صالحه على صبرة من طعام من غير كيل ولا وزن لم
يصح كما قد سبق ، لأن الاستعلام فيه ممكن .
وكذا ظرف البر والأرز ، ووعاء التمر ونحوه لا يصلح عليه إلا بعد معرفة
كيله أو وزنه مثلا ، ومن هذا القبيل الصلح على نصيب شخص من عين أو ميراث
مع جهلهما به وامكان العلم بقدره وتعيينه بعد الملاحظة والمراجعة ، وإن كان في
الحال ، فإن الصلح والحال هذه غير صحيح لا ظاهرا ولا باطنا ، ولا يفيد تمليكا
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 128
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 21 ح 1
( 3 ) الكافي ج 5 ص 259 ح 5
( 4 ) التهذيب ج 6 ص 206 ح 1 الفقيه ج 3 ص 21 وذيل رواية منصور وطابت
به أنفسهما ح 2 ، وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 164 ح 2 و 1 ص 165 ح 1