تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وأما مع الجهل فيحتمل أن يكون مرادهم به كما ذكره جملة من المتأخرين ما كان ناشئا عن عدم إمكان العلم ، بحيث يتعذر عليهما استعلامه ، لا مطلقا للزوم الغرر المنهي عنه شرعا ، ولوالدي العلامة ( قدس سره وروحه ونور ضريحه ) في هذا المقام تفصيل حسن ، يحسن ذكره وإن طال به زمان الكلام ، فإنه من أهم المهام ، قال ( عطر الله مرقده وأعلى في جوار أئمته صلوات الله عليهم مقعده ) بعد كلام في المقام : إذا عرفت هذا فنقول الصلح إما أن يقع على معلوم عند المتصالحين أو مجهول عندهما ، أو معلوم عند أحدهما ومجهول عند الآخر . وعلى الثاني فإما أن يتعذر معرفته مطلقا ، أو في الحال فقط مع إمكان معرفته في وقت آخر . أو يمكن معرفته مطلقا . وعلى الثالث فالعالم فيه إما أن يكون هو المستحق ، أو من عليه الحق ، فإن كان الأول فإما أن يقع الصلح بأكثر من حقه أو لا ، فإن كان الثاني فإما أن يعلم الغريم المستحق بمقدار حقه أو لا ، ومع عدم اعلامه فإما أن يصالحه بأقل من حقه أو لا فهذه تسع صور : الأولى - أن يكون لا مدعى معلوما عند كل من المتصالحين ، والحكم فيه بالصحة واضح ، لارتفاع الجهالة والغرر فيه ، ولا فرق بين كون المدعى عينا أو دينا ، وكون الصلح بمقدار مال المدعى من الحق أو أقل منه أو أكثر ، مع حصول الرضا الباطني من كل منهما لصحة المعاوضة ظاهرا وباطنا . الثانية - أن يكون مجهولا عندهما وكان مما يتعذر معرفته والإحاطة به منهما مطلقا عينا كان أو دينا كوارث يتعذر العلم بحصته ، ودين غير معلوم الجنس أو الكم ، وقفيز من دقيق حنطة أو شعير ممتزج ، وكصبرة من طعام أتلفها شخص على آخر ، ولم يعلما بقدرها ، ففي هذه كلها يصح الصلح ظاهرا وفي نفس الأمر ويفيد نقل الملك وابراء الذمة ، وإن كان على المجهول كما صرح به الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) . بل ظاهر عبارة الشهيد الثاني في المسالك الاجماع على جوازه ، وذلك لأن ابراء الذمة أمر مطلوب ، والحاجة إليه ماسة ، ولا طريق إليه إلا هذا الصلح
الحدائق الناضرة — صفحة 91 | المحقق البحراني