تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بحسب ظاهر الشرع دون نفس الأمر تارة كما عرفت ، ومن الصحة ظاهرا وواقعا فيما إذا حصل الصلح على مقدار ما في الذمة ، كما في الصورة الأولى ( 1 ) . وأما الحكم الثاني وهو قولهم " إلا ما أحل حراما أو جرم حلالا " فهو عين ما صرح به الحديث النبوي المتقدم ، وفسر الأصحاب تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حر أو استباحة بضع لا سبب لإباحته إلا الصلح ، أو يشربا أو أحدهما الخمر ونحو ذلك . وبالجملة ما يكون محرما في حد ذاته ، ويراد تحليله وإباحته بالصلح ، وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته أو لا ينتفع بماله ، أو نحو ذلك مما هو حلال له في حد ذاته ، وإنما يراد تحريمه بالصلح . وعلى هذا فالاستثناء متصل ، لأن الصلح على هذا باطل ظاهرا وواقعا ، وربما فسر بصلح المنكر على بعض المدعى أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى : كما تقدم بيانه ، وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا ، لما عرفت من الحكم بصحة الصلح هنا ظاهرا ، وإنما بطلانه بحسب الواقع ونفس الأمر ، والحكم بالصحة ، والبطلان إنما يتوجه إلى الظاهر ، فلا يصح أن يكون الاستثناء متصلا ، ويحتمل كونه متصلا بالنظر إلى الواقع ، وهذا المثال يصلح لأمرين معا فإنه محل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ( 2 ) ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق . والله العالم . المسألة الثالثة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يصح الصلح مع العلم بالمتنازع فيه وجهله ، دينا كان أو عينا ، وما ذكروه من الصلح مع العلم فلا ريب في صحته ، لارتفاع الجهالة ، وحصول التراضي ، وإن كان يبقى الكلام في المبطل منهما باعتبار الاستحقاق واقعا وعدمه ، فيجري فيه ما تقدم في سابق هذا المسألة .
هامش
( 1 ) وهي احتمال أن يكون المدعي محقا والمدعى عليه مبطلا في انكاره . منه رحمه الله ( 2 ) فإن الكاذب أخذ ما لا يستحقه واقعا بهذا الصلح وصار حلالا له بحسب الظاهر من هذا الصلح ما لا يستحقه واقعا من المال الذي يدعيه . منه رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 90 | المحقق البحراني