تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يكون المدعي محقا : والمدعى عليه مبطلا في انكاره ، وأنه مشغول الذمة في الواقع ، فالصلح هنا وإن أفاد قطع النزاع بحسب الظاهر - وعدم صحة الدعوى بعد ذلك ، لصحته بحسب الظاهر - إلا أنه لا يفيد براءة ذمة المدعى عليه مما يزيد على مال الصلح ، فيما لو فرض أنه صالحه على أقل مما في ذمته في الواقع ، أو بعض العين أو المال الآخر ، بل يبقى مشغول الذمة بالباقي وإنما تبرء ذمته بقدر ما دفعه خاصة . وتدل على ذلك صحيحة عمر بن يزيد ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ، ثم صالح ورثته على شئ ، فالذي أخذته الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه فهو للميت يأخذه به " . حتى أنه لو كانت الدعوى على عين في يده وصالح عنها بأقل من قيمتها فالعين بأجمعها في يده مغصوبة ، ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع ، لعدم صحة المعاوضة في نفس الأمر ويحتمل أن يكون المدعي مبطلا والمدعى عليه محقا في انكاره ، وأنه برئ الذمة في الواقع ، فإن الصلح وإن صح ظاهرا ، لكنه لا يصح بحسب الواقع ، ولا يستبيح للمدعي ما دفع إليه من مال الصلح ، لأنه أكل مال بالباطل ، والمدعى عليه إنما دفعه إليه افتداء من هذه الدعوى الكاذبة ، أو خوف الضرر على نفسه وماله لو لم يفعل ، ومثل هذا لا يعد عن تراض يحصل به الإباحة . نعم لو كانت الدعوى مستندة إلى شبهة وقرينة تخرج بها عن الكذب المحض ، كما لو وجد المدعي بخط مورثه أن له على فلان مالا أو شهد له من لا يثبت الحق بشهادته شرعا ولم يكن المدعي عالما بالحال ، وإنما ادعى بناء على هذا الفرض ، وتوجهت له اليمين على المدعي ، فصالحه على اسقاط اليمين بمال أو قطع المنازعة ، فالظاهر هنا صحة الصلح في نفس الأمر ، واستحقاق ما يأخذه من مال الصلح ، وبذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك أيضا . وبالجملة فالحكم بالصحة في صورة الانكار مراد بها ما هو أعم من الصحة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 208 ح 11 الوسائل ج 13 ص 166 ح 4