تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لكنه كما ترى قد صرح بالرجوع عن ذلك في صورة الفرعية على البيع ، وقال : بأن الأقوى عنده أنه أصل برأسه في هذه الصورة ، مع اشتهار النقل عنه في كتب الأصحاب بالفرعية في البيع وغيره ، كما لا يخفى على من وقف على كلامهم ، وكأنهم لم يراجعوا الكتاب المذكور ، واعتمدوا في ذلك على نقل بعضهم عن بعض ، وإلا فإن العبارة كما ترى صريحة في العدول عن مذهبه في هذه الصورة بخصوصها ، فينبغي المراجعة في أمثال هذه المقامات ، وعدم الاعتماد على النقول ، وإن كانت من مثل هؤلاء الفحول ، والمعصوم من عصمه الله تعالى فيما يفعل ويقول . والله العالم . المسألة الثانية - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بصحة الصلح مع الاقرار والانكار ، إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا . أقول : أما الحكم الأول فلا خلاف فيه عمدهم ، قال في التذكرة : يصح الصلح على الاقرار والانكار معا سواء كان المدعى به دينا أو عينا عند علمائنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد انتهى . وقال في المسالك - بعد قول المصنف يصح مع الاقرار والانكار - هذا عندنا موضع وفاق . ونبه بذلك على خلاف الشافعي حيث منعه مع الانكار ، نظرا إلى أنه عاوض على ما لم يثبت له ، فلا تصح المعاوضة ، كما لو باع مال غيره ، ونحن نمنع بطلان المعاوضة على ما لم يثبت بالصلح ، فإنه عين المتنازع ، والفرق بينه وبين البيع ظاهر ، فإن ذلك تصرف في مال الغير بغير إذنه ، بخلافه هنا ، ولأن معنى شرعيته عندنا وعنده على قطع التنازع وهو شامل للحالين . انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن صحة الصلح مع الاقرار والاعتراف بالمدعى مما لا اشكال فيها لمعلوميته عند صاحبه : ولا فرق بين أن يصالح عنه بأقل ، أو أكثر أو ما ساواه ، للمعلومية في الجميع ، وحصول التراضي من الطرفين . إنما الاشكال في صورة الانكار بأن يدعي شخص على غيره دينا أو عينا فينكر المدعى عليه ، فتقع المصالحة بينهما إما بمال آخر ، أو ببعض المدعى أو غير ذلك من منفعة وغيرها ، فإنه باعتبار الانكار ، واختلاف الخصمين في ذلك نفيا واثباتا يحتمل أن