على سكناها شهرا وهو جائز ويكون ذلك عارية . انتهى .
والعجب من دعوى العلامة هنا الاجماع من أصحابنا أجمع أنه عقد قائم
بنفسه ، ليس فرعا على غيره ، مع ما عرفت من تصريح الشيخ بما نقله عن الشافعي
من الفرعية من المواضع الخمسة ، واشتهار النقل عنه في كتب الأصحاب ، ومنهم
هو ( قدس سره ) في المختلف ، حيث نسب فيه القول بالأصالة إلى المشهور ،
ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه فرع لغيره .
وكيف كان فهذا القول بمحل من الضعف والقصور ، فالاعتماد على القول
المشهور ، لعدم الدليل على هذه الدعوى ، فإن الأصل في جميع العقود من صلح
وغيره هو كون ذلك العقد أصلا برأسه ، وجعله في حكم غيره أو فرعيته عليه فيلحقه
أحكام غيره يحتاج إلى دليل واضح .
ومن هنا أنكر المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) كون قول الشيخ في المبسوط
بذلك مذهبا له ، وإنما هو نقل لقول العامة ، واستند في ذلك إلى دعوى الاجماع
في التذكرة ، وهو عجيب منه ( قدس سره ) وكأنه لم يلاحظ كتاب المبسوط في هذا
المقام ، فإن عبارته صريحة في كونه مذهبه ، حيث قال بعد ذكر الأدلة الدالة على
مشروعية الصلح من الآيات والروايات : ما صورته فإذا ثبت هذا فالصلح ليس بأصل
في نفسه ، وإنما هو فرع لغيره ، وهو على خمسة أضرب ، أحدها فرع البيع ، وثانيها
فرع الابراء ، ثم ساق الكلام في هذه الخمسة إلى أن قال : إذا ورث رجلان من
مورثهما مالا فصالح أحدهما صاحبه على نصيبه من الميراث بشئ يدفعه إليه ، فإن
هذا الصلح فرع البيع يعتبر فيه شرائط البيع ، فما جاز في البيع جاز فيه ، وما لم
يجز فيه لم يجز فيه ، إلا أنه يصلح بلفظ الصلح ، ومن شرط صحة البيع أن يكون معلوما ،
ثم ذكر جملة من شروط البيع وأحكامه ، ومنها خيار المجلس إلا أنه قال في آخر
الكلام ، ويقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلا بنفسه ، ولا يكون فرع البيع ،
فلا يحتاج إلى شروط البيع ، واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى ، ثم ساق
الكلام في باقي الأقسام ، وكلامه ( قدس سره ) ظاهر بل صريح في كون ذلك مذهبا
له ، لا نقلا لمذهب العامة كما توهمه المحقق المذكور .
الحدائق الناضرة — صفحة 87
مساهمون: المحقق البحراني
ص٨٧