ولو جاز اطلاق هذه الأجزاء على الجملة مجازا لم يكن ذلك كافيا ، لكونه غير متعارف
مع أن المتعارف ما قد سمعت ، وحينئذ فالقول بعدم الصحة أوضح .
وأما الجزء الذي تبقى الحياة بعد زواله ، ولا يطلق عليه اسم الجملة كاليد
والرجل فعدم الصحة فيه أشد وضوحا ، كما جزم به بعضهم ، واستشكل فيه في
القواعد مما ذكر ، ومن عدم إمكان احضاره على حالته بدون الجملة ، فكان كالرأس
أو القلب ، ولا يبعد القول بالصحة لمن يقول بها فيما سبق وإن كان الحكم فيه
أضعف . انتهى كلامه ( زيد مقامه ) وهو جيد وجيه ،
أقول : لا يخفى على من راجع كتاب التذكرة ، أن هذه الفروع وما
وشحت به من التعليلات كلها من كلام العامة ، وقد تبعهم فيه أصحابنا ، واختلفوا
باختلافهم وعللوا بتعليلاتهم ، وهكذا في جملة هذه الفروع الغريبة مما تقدم في
الكتب المتقدمة ، وما يأتي كلها إنما جروا فيها على نهج أولئك ، فإنه لا يخفى
على من طالع مصنفات قدمائنا ( رضوان الله عليهم ) أنهم لا يذكرون غير مجرد
الأخبار ، وهذا التفريع وتكثير الفروع في الأحكام الشرعية مبدء كان من الشيخ
تبعا لكتب المخالفين في مبسوطه وخلافه ، وتبعه من تأخر عن نسأل الله عز وجل
المسامحة لنا ولهم من زلات الأقدام ، ومداحض الأفهام . والله العالم بحقايق الأحكام
ونوابه القائمون بمعالم الحلال والحرام .