تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولو جاز اطلاق هذه الأجزاء على الجملة مجازا لم يكن ذلك كافيا ، لكونه غير متعارف مع أن المتعارف ما قد سمعت ، وحينئذ فالقول بعدم الصحة أوضح .
وأما الجزء الذي تبقى الحياة بعد زواله ، ولا يطلق عليه اسم الجملة كاليد والرجل فعدم الصحة فيه أشد وضوحا ، كما جزم به بعضهم ، واستشكل فيه في القواعد مما ذكر ، ومن عدم إمكان احضاره على حالته بدون الجملة ، فكان كالرأس أو القلب ، ولا يبعد القول بالصحة لمن يقول بها فيما سبق وإن كان الحكم فيه أضعف . انتهى كلامه ( زيد مقامه ) وهو جيد وجيه ، أقول : لا يخفى على من راجع كتاب التذكرة ، أن هذه الفروع وما وشحت به من التعليلات كلها من كلام العامة ، وقد تبعهم فيه أصحابنا ، واختلفوا باختلافهم وعللوا بتعليلاتهم ، وهكذا في جملة هذه الفروع الغريبة مما تقدم في الكتب المتقدمة ، وما يأتي كلها إنما جروا فيها على نهج أولئك ، فإنه لا يخفى على من طالع مصنفات قدمائنا ( رضوان الله عليهم ) أنهم لا يذكرون غير مجرد الأخبار ، وهذا التفريع وتكثير الفروع في الأحكام الشرعية مبدء كان من الشيخ تبعا لكتب المخالفين في مبسوطه وخلافه ، وتبعه من تأخر عن نسأل الله عز وجل المسامحة لنا ولهم من زلات الأقدام ، ومداحض الأفهام . والله العالم بحقايق الأحكام ونوابه القائمون بمعالم الحلال والحرام .
الحدائق الناضرة — صفحة 82 | المحقق البحراني