تراضيا ، وصحيحة منصور بن حازم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين
الحديث كما في سابقه وزاد طابت به أنفسهما .
وصحيحة الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وغير واحد عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) " في الرجل يكون عليه الشئ فيصالح ، فقال : إذا كان بطيبة نفس
من صاحبه فلا بأس " .
وصحيحة الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يعطي أقفزة
من حنطة معلومة يطحنها بدراهم ، فلما فرغ الطحان من طحنه نقد الدراهم ،
وقفيزا منه وهو شئ اصطلحوا عليه فيما بينهم ، قال : لا بأس به ، وإن لم يكن ساعره
على ذلك " إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في المراد .
هذا والأصل في العقود الصحة ، للأمر بالوفاء ، لا يقال : إنهم قد عرفوه كما
قدمنا ذكره بأنه عقد شرع لقطع التجاذب ، وهو مستلزم لتقدم الخصومة ، لأنا
نقول : أولا أن الظاهر أن هذا التعريف إنما وقع من العامة ، وتبعهم أصحابنا فيه
ولهذا أن بعض العامة شرط فيه تقدم الخصومة ، فلا تقوم به حجة في الخروج عن
ظواهر الأدلة المشار إليها ، وثانيا أنه مع الاغماض عن ذلك ، فإنه لا يلزم من كون
أصل مشروعيته لذلك أنه لا سكون إلا كذلك ، ألا ترى أنه قد ورد في وجوب العدة
وأصل مشروعيتها التعليل باستبراء الرحم ، مع وجوبها في جملة من المواضع
المقطوع فيها ببراءة الرحم ، كمن طلق زوجته أو مات عنها بعد مفارقته لها سنين
عديدة ، ونحوه ما ورد من تعليل استحباب غسل الجمعة بالتأذي من روايح الأنصار
إذا حضروا الجمعة ، فتأذى الناس بريح آباطهم ، فأمروا بالغسل لدفع تأذى الناس
بذلك ، مع ما استفاض من استحباب الغسل وإن كانت رايحته كرايحة المسك ، إلى
غير ذلك .
وبالجملة فإن الخلاف في هذا المقام إنما هو من العامة ، نعم اختلف أصحابنا
في كونه عقدا برأسه أو فرعا على غيره ، فالمشهور الأول وإن أفاد في ذلك فائدة غيره
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 206 ح 1 و 2
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 206 ح 1 و 2
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 207 ح 9
وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 165 ح 1 وص 166 ح 3 وص 169 ح 1 .