تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
تراضيا ، وصحيحة منصور بن حازم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين الحديث كما في سابقه وزاد طابت به أنفسهما . وصحيحة الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وغير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يكون عليه الشئ فيصالح ، فقال : إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس " . وصحيحة الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يعطي أقفزة من حنطة معلومة يطحنها بدراهم ، فلما فرغ الطحان من طحنه نقد الدراهم ، وقفيزا منه وهو شئ اصطلحوا عليه فيما بينهم ، قال : لا بأس به ، وإن لم يكن ساعره على ذلك " إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في المراد . هذا والأصل في العقود الصحة ، للأمر بالوفاء ، لا يقال : إنهم قد عرفوه كما قدمنا ذكره بأنه عقد شرع لقطع التجاذب ، وهو مستلزم لتقدم الخصومة ، لأنا نقول : أولا أن الظاهر أن هذا التعريف إنما وقع من العامة ، وتبعهم أصحابنا فيه ولهذا أن بعض العامة شرط فيه تقدم الخصومة ، فلا تقوم به حجة في الخروج عن ظواهر الأدلة المشار إليها ، وثانيا أنه مع الاغماض عن ذلك ، فإنه لا يلزم من كون أصل مشروعيته لذلك أنه لا سكون إلا كذلك ، ألا ترى أنه قد ورد في وجوب العدة وأصل مشروعيتها التعليل باستبراء الرحم ، مع وجوبها في جملة من المواضع المقطوع فيها ببراءة الرحم ، كمن طلق زوجته أو مات عنها بعد مفارقته لها سنين عديدة ، ونحوه ما ورد من تعليل استحباب غسل الجمعة بالتأذي من روايح الأنصار إذا حضروا الجمعة ، فتأذى الناس بريح آباطهم ، فأمروا بالغسل لدفع تأذى الناس بذلك ، مع ما استفاض من استحباب الغسل وإن كانت رايحته كرايحة المسك ، إلى غير ذلك . وبالجملة فإن الخلاف في هذا المقام إنما هو من العامة ، نعم اختلف أصحابنا في كونه عقدا برأسه أو فرعا على غيره ، فالمشهور الأول وإن أفاد في ذلك فائدة غيره
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 206 ح 1 و 2 ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 206 ح 1 و 2 ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 207 ح 9 وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 165 ح 1 وص 166 ح 3 وص 169 ح 1 .