تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إذا مات المكفول به بطلت الكفالة ولم يلزم الكفيل شئ عند علمائنا ، ثم نقل ذلك عن جملة من علماء العامة ، ثم نقل عن جملة منهم القول بوجوب المال على الكفيل ، معللين ذلك بأن الكفيل وثيقة على الحق ، فإذا تعذر استيفاء الحق ممن عليه أستوفي من الوثيقة كالرهن . ثم رده بالفرق بين الموضعين المذكورين ، ثم قال : وقال بعض الشافعية : لا تبطل الكفالة ، ولا ينقطع طلب الاحضار عن الكفيل ، وهو أصح قولي الشافعية عندهم ، بل عليه احضاره ما لم يدفن وقلنا بتحريم النبش لآخذ المال إذا أراد المكفول له إقامة الشهادة على صورته ، كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت . ثم رده بأنه ليس بجيد ، قال : لأن الكفالة على الاحضار إنما يفهم منها احضاره حال الحياة ، وهو المتعارف بين الناس - والذي يخطر بالبال ، فيحمل الاطلاق عليه . ويمكن كما احتمله بعض المحققين حمل كلامه في المسالك على ما إذا اشترط احضاره ميتا لأجل الاشهاد في عقد الكفالة . وأما الحكم الثاني فالظاهر أنه لا اشكال في صحته ، وبرائة الكفيل لو سلم نفسه تسليما تاما ، لحصول الغرض به بأي نحو كان ، وقيده في التذكرة بما إذا سلم نفسه من جهة الكفيل ، فلو لم يسلم نفسه من جهته لم يبرء الكفيل ، لأنه لم يسلمه ، ولا أحد من جهته ، وأطلق في موضع آخر من الكتاب البراءة كما هو ظاهر عبائر كثير من الأصحاب ، وهو الأظهر . قال في المسالك : وهو أجود ، وبه جزم المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ولو سلمه أجنبي عن الكفيل فلا خلاف ولا اشكال ، ولو لم يكن عنه فالوجهان المتقدمان . وجزم في التذكرة هنا بالتفضيل ، بأنه إن كان عن الكفيل صح وبرئت ذمة الكفيل ، وإلا فلا ، قال : لأنه لا يجب على المكفول له قبوله ، إلا أن يكون التسليم صادرا عن إذن الكفيل ، محتجا بعدم وجوب قبض الحق إلا ممن هو عليه . لكن لو قبل برء الكفيل . قال في المسالك ونعم ما قال : وفي كل هذه الفروع نظر ، واطلاق المصنف وجماعة يقتضي عدم الفرق ، ولعله أوجه .