تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وكلام التذكرة مختلف ، وسياقه يقتضي التفريع عند الشافعية ، وأنه لا يرتضيه ، إلا أن عبارته وقعت مختلفة . الثالث عشر - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بترامي الكفالة ، كما تقدم مثله في الضمان والحوالة ، لأنه لما كان ضابط جواز الكفالة ثبوت حق على المكفول وإن لم يكن ما لا صح كفالة الكفيل من كفيل ثان ، لأن الكفيل الأول عليه حق المكفول له ، وهو احضار المكفول الأول ، وهكذا القول في كفالة كفيل الكفيل ، وهكذا في المرتبة الثالثة وما بعدها ، وهو المراد بالترامي ، إلا أنه يختلف حكم الاحضار في هذه المراتب ، فإنه متى أحضر الكفيل الأخير في هذه المراتب المتعددة مكفوله برء من الكفالة خاصة ، وبقي على مكفوله احضار من كفله ، وهكذا ، ولو أحضر الكفيل الأول مكفوله برء الجميع . لأنهم فروع عليه ، وهكذا لو أحضر الكفيل الثاني الكفيل الأول برء هو ومن بعده من الكفلاء للفرعية عليه كما عرفت ، ونحو ذلك لو أبرأ المكفول له الأول غريمه ، وهو المكفول الأول برء جميع من تأخر عنه ، لزوال الكفالة بسقوط الحق بالابراء ، ولو أبرأ بعض أصحاب هذه المراتب غيره من حق الكفالة ، بمعنى أنه أسقط عنه حق الكفالة ، برء كل من كان بعده دون من كان قبله . ومتى مات واحد منهم برء من كان فرعا عليه فبموت من عليه الحق يبرؤون جميعا ، وبموت الكفيل الأول يبرء من بعده ، وبموت الثاني يبرء الثالث ومن بعده دون من يكون قبله ، وهكذا بعد موت الثالث يبرء من بعده ، ولا يبرئ الأولان ، كل ذلك لما عرفت من الفرعية في المتأخر ، فيسري إليه الابراء دون المتقدم . وقد تقدم في الضمان والحوالة وقوع الترامي والدور فيهما ، والترامي هنا قد عرفت صحته ، وأما الدور ، فإنه لا يصح هنا ، لأن حضور المكفول الأول يوجب براءة من كفله ، وإن تعدد ، فلا معنى لمطالبته باحضار من كفله كذا أفاده شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) في المسالك . والله العالم . الرابع عشر - لا يخفى أنه حيث أن الغرض من الكفالة احضار ذات المكفول ، فالواجب في عقد الكفالة الاتيان بلفظ يدل على ذلك ، ولا خلاف ولا اشكال فيما
الحدائق الناضرة — صفحة 80 | المحقق البحراني